الصفحة 28 من 61

السياسي، ولا من أنظمة الدولة المدنية، وهو بعد إذا جمعته لم يبلغ أن يكون جزء يسيرًا مما يلزم الدولة المدنية من أصول سياسية وقوانين، أن كل ما جاء به الإسلام من عقائد ومعاملات وآداب وعقوبات فإنما هي شرع ديني خالص لله تعالى ولمصلحة البشر الدينية لا غير، وسيان بعد ذلك أن تتضح لنا تلك المصالح الدينية أم تخفى علينا، وسيان أن يكون منها للبشر مصلحة مدنية أم لا فذلك مما لا ينظر الشرع السماوي إليه ولا ينظر إليه الرسول) [الإسلام وأصول الحكم ص170] . قلت: وما ذا نسمي حروبه صلى الله عليه وسلم للكفار، ومخاطبته لعظماء الأرض في ذلك الزمن، وبيانه لأحكام أهل الذمة ومعاملتهم، وأخذ الجزية ممن أداها، ووصاياه لقادة الجيوش عند الغزو ... إلخ مما يجعل المنصف يجزم بأن هذا ما هو إلا سياسة وإدارة لدفة الحكم. وقوله: (وهو بعد إذا جمعته لم يبلغ أن يكون جزء يسيرًا مما يلزم الدولة المدنية من أصول سياسية وقوانين) فهو قد أوتي قبل سوء فهمه، وإلا فإنه يتعذر الإحاطة على جميع ما تحتاجه الدولة في تنظيمها وإصلاح شئونها؛ ولكن الشريعة تضع الكليات والأصول، فتُدرج الجزئيات والتفاصيل الدقيقة والفروع وما يستجد من أحداث، تحت هذه الكليات والأصول؛ وهذا هو الأليق بشريعة الإسلام الخالدة إلى قيام الساعة.

-ويقول محمد أحمد خلف الله: (إن رياسة الخلفاء الراشدين للدولة العربية! لم تكن دينية بحال من الأحوال وإنما كانت مدنية صرفه) وقال: ... والقرآن الكريم قد أعرض إعراضًا تامًا عن الحديث في أي نظام أساسي للدولة العربية الإسلامية وترك أمر ذلك للمواطنين! يقررون ما يشاؤون!) [القرآن ومشكلات حياتنا المعاصرة ص 78،79] .

ب- العصرانيون (العقلانيون الجدد)

-يقول محمد عمارة: (وأن ما اندرج من السنة النبوية تحت أمور السياسة جميعها وشئون الدنيا كلها فهو ليس دينًا، فإنه كان، وحتى العهد النبوي، موضوعًا للشورى والرأي والاجتهاد والأخذ والعطاء والقبول والرفض والإضافة والتعديل) [الإسلام والسلطة الدينية ص 104] .

-ويقول الدكتور العوّا: (ويلاحظ كون أغلب تصرفات الرسول مبناه على التبليغ قول قد يصل الباحث إلى خلافه عند إمعان النظر في الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل الذي يغلب على الظن أن أغلب المروي عنه صلى الله عليه وسلم في شؤون الدنيا - خارج نطاق العبادات والمحرمات- ليس من الشرع بلازم!) [مجلة المسلم المعاصر العدد الافتتاحي اكتوبر 1974 ص 48 (نقلًا من(العصرانيون ... ) ص223)] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت