الصفحة 27 من 61

يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه [وقال] : ... ولهذا كان كل ما يقوله فهو حق. وقد روي أن {عبد الله بن عمرو كان يكتب ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فقال له بعض الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في الغضب فلا تكتب كلما تسمع فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حق - يعني شفتيه الكريمتين -} [وقال] : ... المقصود: أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أطلق دخل فيه ذكر ما قاله بعد النبوة وذكر ما فعله ; فإن أفعاله التي أقر عليها حجة لا سيما إذا أمرنا أن نتبعها كقوله: {صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله: لتأخذوا عني مناسككم} وكذلك ما أحله الله له فهو حلال للأمة ما لم يقم دليل التخصيص ; ولهذا قال: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} ولما أحل له الموهوبة قال: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين} . ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن الفعل يذكر للسائل أنه يفعله ليبين للسائل أنه مباح وكان إذا قيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: {إني أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده} [وقال:] ... والمقصود: أن جميع أقواله يستفاد منها شرع وهو {صلى الله عليه وسلم لما رآهم يلقحون النخل قال لهم: ما أرى هذا - يعني شيئا - ثم قال لهم: إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله فلن أكذب على الله} وقال: {أنتم أعلم بأمور دنياكم فما كان من أمر دينكم فإلي} وهو لم ينههم عن التلقيح لكن هم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم كما غلط من غلط في ظنه أن (الخيط الأبيض) و (الخيط الأسود) هو الحبل الأبيض والأسود.) [الفتاوى (18/ 6 - 12) ] .

-وقال الأمين الحاج محمد أحمد: (وإن شبهة تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية- [ومثلها تقسيم السنة إلى عملية وغير عملية] - من أخبث الشبه التي رفعها أدعياء التجديد المتخلفون من العصرانيين ... ثم قال: وهذه الشبهة دعوة صريحة إلى رد السنن، وترك العمل بها، والتحاكم إليها، ثم إلى تفسير القرآن بالتفسيرات الشاذة التي توافق أهواءهم، ثم إلى تركه وراءهم ظهريًا. وهي تجعل الفارق بين العلمانيين والعصرانيين شعرة دقيقة، يقعون بعدها على أم رؤوسهم في براثن العلمانية، إن لم يكونوا قد انحدروا في دركها بعد) [مناقشة هادئة لبعض أفكار الترابي: ص79 ومابين المعقوفتين تصرف مني] .

2 -المذهب المخالف: -

أ- المدرسة العقلانية الحديثة:

-يقول علي عبد الرزاق- (إذا تأملت، وجدت أن كل ما شرعه الإسلام، وأخذ به النبي [صلى الله عليه وسلم] والمسلمين، من أنظمة وقواعد وآداب، لم يكن في شيء كثير ولا قليل من أساليب الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت