الصفحة 26 من 61

(المأخذ الخامس: تقسيم السنة إلى عملية و غير عملية أو سنة تشريعية وغير تشريعية)

أحدث هذا التقسيم أصحاب المدرسة العقلية الحديثة فقسموا السنة إلى سنة عملية وسنة غير عملية-قولية-، وتابعهم على ذلك العصرانيون وسموها: سنة تشريعية وسنة غير تشريعية. وخلاصة هذا التقسيم هو جعل النصوص النبوية على قسمين من حيث الإلزام والأخذ بها. فالصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات وقضايا العقيدة الأساسية من السنة العملية أو التشريعية -كما يسميها العصرانيون-، فهذه يوجبون الأخذ بها. والأحاديث التي تتحدث عن الخلاقة والقضاء ونحوهما - غير العبادات- هي من قبيل السنة غير العملية- القولية- أو غير التشريعية -كما يسميها العصرانيون-، وهذه عندهم لا يلزم الأخذ بها وهي ليست من الشرع بلازم كقول بعضهم!. [انظر العصرانيون ص221 - 224] .

ولم يكن ذلك معروفًا عند المعتزلة القدماء، فهم وإن كانوا جميعًا يشتركون في تقديم العقل على النص. إلا أن المعتزلة كانوا أكثر جرأة من اتباعهم، فإذا خالف النص أصولهم ردوه بالحجج السالفة الذكر. أما أصحاب المدرسة الحديثة والعصرانيون فهم كانوا أضعف وأخوف، فكانوا يتسترون بهذا التقسيم الحادث لإضفاء الشرعية على عقولهم وتحكمها في النصوص، والتلبيس على عامة الناس، والأمن من ردود أهل العلم عليهم لو أنهم طرحوا النصوص وأعملوا العقول. ولعلك تلحظ أوجه التشابه بين هذا التقسيم الحادث، وبين تقسيم الأشاعرة -الحادث- في قبول حديث الآحاد بين العقائد والأحكام. وهنا -من وجه آخر- يردون الأحاديث الصريحة الصحيحة بدعوى أنها تندرج تحت السنة غير التشريعية؛ والسنة غير التشريعية عندهم لا يلزم الأخذ بها.

ونتيجة هذا التقسيم وحاصله:

(1) رد الأحاديث الصحيحة التي تخالف عقولهم وأهوائهم.

(2) التشابه الكبير بينه وبين العلمانية التي تفصل الدين عن الدولة، فهي علمانية مغلفة بأسلوب علمي.

-نماذج: -

1 -المذهب الحق:-

-قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (الحديث النبوي هو عند الإطلاق ينصرف إلى ما حدث به عنه بعد النبوة: من قوله وفعله وإقراره ; فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة. فما قاله إن كان خيرا وجب تصديقه به وإن كان تشريعا إيجابا أو تحريما أو إباحة وجب اتباعه فيه ; فإن الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقا وهذا معنى النبوة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت