اخترعه القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول، ولو أنصف الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم، فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد) [رسالة الانتصار لأهل السنة اختصرها السيوطي في صون المنطق والكلام ص 160 - 161] .
-وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-: (إن القول بأن أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في العقيدة قول مبتدع محدث، لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء، وهو غريب عن هدي الكتاب وتوجيهات السنة، ولم يعرفه السلف الصالح رضوان الله عليهم ... وإنما قال هذا القول جماعة من علماء الكلام وبعض من تأثر بهم من علماء الأصول من المتأخرين، وتلقاه عنهم بعض الكتاب المعاصرين بالتسليم دون مناقشة ولا برهان .. وإذا أُخذ بهذا القول، يستلزم رد مئات الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم لمجرد كونها في العقيدة) [حديث الآحاد حجة بنفسه] .
2 -المذهب المخالف:
أ- المعتزلة (العقلانيون القدماء) .
-قال أبو الحسين البصري المعتزلي: (إن أخبار الآحاد لا يجوز قبولها في توحيد الله وعدله) وقال: (لا يجوز الاقتصار في التوحيد والعدل على الظن دون العلم) [المعتمد (2/ 578) تحقيق: محمد حميد الله] .
-وقال أبو الهذيل العلاف: (إن الحجة من طريق الأخبار فيما غاب عن الحواس من آيات الله الأنبياء عليهم السلام، وفيما سواها لا تثبت بأقل من عشرين نفسًا، فيهم واحد من أهل الجنة، أو أكثر ... [وقال:] أن خبر دون الأربعة لا يوجب حكمًا، ومن فوق الأربعة إلى العشرين قد يصح وقوع العلم بخبرهم وقد لا يقع العلم بخبرهم، وخبر العشرين إذا كان فيهم واحد من أهل الجنة يجب وقوع العلم منه لا محالة) . وعلّق عبد القاهر على ذلك: (ما أراد أبو الهذيل باعتبار عشرين في الحجة من جهة الخبر إذا كان فيهم واحد من أهل الجنة إلا تعطيل الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية عن فوائدها) [الفرق بين الفرق: ص127 - 128] .
ب- المدرسة العقلية الحديثة.
-قال محمد عبده: (وأما ما ورد في حديث مريم وعيسى، من أن الشيطان لم يمسهما، وحديث إسلام شيطان النبي صلى الله عليه وسلم، وإزالة حظ الشيطان من قلبه، فهو من الأخبار الظنية، لأنه من رواية الآحاد ولما كان موضوعها عالم الغيب، والإيمان بالغيب من قسم العقائد، وهي لا يؤخذ فيها بالظن،