الصفحة 17 من 61

-وفي قوله تعالى: {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور} [الملك: 16] . قال عبد القادر المغربي في تفسيره (جزء تبارك) : (من في السماء هو الله تعالى، ولكن قام البرهان العقلي على أن الإله الأزلي خالق الكل وضابط الكل لا يتصور أن يكون مستقرًا في مكان، فوجب إذن صرف الآية عن ظاهرها، وحملها على معنى يلتحم مع ما أثبته العقل وقام عليه البرهان ... ) [تفسير جزء تبارك ص9 (المدرسة العقلية الحديثة ص296) ] .

ت- العصرانيون (العقلانيون الجدد) .

-يقول الترابي: (وعلينا أن ننظر في أصول الفقه الإسلامي، وفي رأيي أن النظرة السليمة لأصول الفقه، تبدأ بالقرآن الذي يبدوا أننا محتاجون فيه إلى تفسير جديد، فإذا قرأتم التفاسير المتداولة بيننا تجدونها مرتبطة بالواقع الذي صيغت فيه. كل تفسير يعبر عن عقلية عصره، إلا هذا الزمان، لا نكاد نجد فيه تفسيرًا عصريًا شافيًا) [تجديد الفكر الإسلامي: ص25 - 26 (العصرانيونص219) ] . قلت: التفسير الذي يريده الترابي هو التفسير بالأهواء. فإن كان يريد بالتفسير الجديد تغييرٌ في طريقة العرض والتقديم مع الإبقاء على كلام السلف في تفسير الآيات فهذا لا بأس به بل ومرغبٌ فيه كما هو الحال في تفسير (أيسر التفاسير) لأبي بكر الجزائري، حيث يقسم كل مبحث قرآني إلى معاني الكلمات، والهداية من الآيات، والشرح .. إلخ. وإن كنتُ أعلم أن الترابي لا يريد هذا، لجنوحه إلى التجديد بمعناه الآخر وهو: تنزيل الآيات وتأويلها بما يتناسب مع العصر الحديث، ولو أدى الأمر إلى مخالفة نهج السلف، وإجماع المسلمين.

-الآثار المترتبة على تفسير القرآن خلاف تفسير السلف ومنهجهم.

1 -الإعراض عن النصوص الأخرى المفسرة للآيات، فالقرآن يفسر بعضه بعضًا، وكذا السنة تفصل ما أُجمل وتشرحها. والاستغناء عن هذا المنهج يوجب الخطأ في تفسير الآيات.

2 -خفاء الحق على أهل القرون المفضلة ومن بعدهم من أهل العلم، والأمة لا تجتمع على ضلالة.

3 -تباين التفسير واختلافه من مفسر لآخر؛ لاختلاف العقول والمدارك. وهذا يوقع الأمة في حرج ومشقة، والأمر لا يقف عند مواطن الاجتهاد؛ بل المسلمات والثوابت خاضعة هي الأخرى تحت ميزان العقل.

4 -تكلّف المفسرين المتأخرين في ربط أي إشارة -ترد في القرآن الكريم- بالمخترعات الحديثة، والظواهر الكونية الحادثة.

5 -تحريف النصوص والآيات لكي لا تصادم ما هم عليه من البدع والاعتقادات، كتحريفهم لمعنى الاستواء، وكلام الله لموسى عليه السلام ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت