-وحرفوا كلام الله في قوله: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] . فقالوا: استوى: أي استولى وملك وقهر [انظر فتاوى ابن تيمية (5/ 143) ] . منكرين بذلك علوه على خلقه واستواءه على عرشه استواءً يليق بجلاله وعظمته.
-وكذا تحريفهم للفظ الجلالة في قوله تعالى: {وكلم اللهُ موسى تكليمًا} [النساء: 164] . بنصب لفظ الجلالة، حتى ينفوا عن الله صفة التكليم [انظر تفسير ابن كثير عند آية 164] . ومن أجمل ما ورد في الرد عليهم أن بعض المعتزلة قرأ على بعض القراء هذه الآية بنصب الجلالة فقال له: (يا ابن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى: {فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} يعني أن هذا لا يحتمل التأويل أو التحريف) [تفسير ابن كثير. النساء164] .
ب- المدرسة العقلانية الحديثة.
-في قوله تعالى: {وفرعون ذي الأوتاد} [الفجر: 3] قال محمد عبده: (وفرعون هو حاكم مصر الذي كان في عهد موسى عليه السلام، وللمفسرين في الأوتاد اختلاف كبير وأظهر أقوالهم ملاءمة للحقيقة أن الأوتاد المباني العظيمة الثابتة، وما أجمل التعبير عما ترك المصريون من الأبنية الباقية بالأوتاد! فإنها هي الأهرام، ومنظرها في عين الرائي منظر الوتد الضخم المغروز في الأرض، بل إن شكل هياكلهم العظيمة في أقسامها شكل الأوتاد المقلوبة!، يبتديء القسم عريضًا وينتهي بأدق مما ابتدأ، وهذه هي الأوتاد التي يصح نسبتها إلى فرعون على أنها معهودة للمخاطبين) [تفسير جزء عم: محمد عبده ص84] . قلت: لا شك أن القرآن تكلم عن بعض الظواهر الكونية، فهذه نثبتها لأن القرآن أشار لها وتكلم عنها؛ لكن أن نتكلف في ربط آيات القرآن بما نشاهده في عالمنا أو بما يستجد من مخترعات، فهذا خطأ شنيع يرتكب في حق تفسير كلام الله، وكون المرء يقول المراد بالأوتاد هي الأهرامات، كأنه يقول ربنا جل في علاه يقصد هذا ويريد هذا، فالكلام في التفسير دقيقٌ جدًا وخطرٌ جدًا. وقد جنح لمثل ذلك بعض المفسرين من المتأخرين فأصبحوا يتكلفون في ربط القرآن بالظواهر الكونية والطبيعية والمخترعات الحديثة، وفاتهم أن المقصود الأعظم من الكتاب العزيز أنه كتاب هداية، وتشريع، لا كتاب فلك!.
-وفي قوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 5] . يقول السيد رشيد رضا في تفسيره لهذه الآية: (إن هذا الإمداد روحاني يؤثر في القلوب فيزيد من قوتها المعنوية) وفي موضع آخر قال: (وظاهر نص القرآن أن إنزال الملائكة وإمداد المسلمين بهم فائدته معنوية كما تقدم وأنهم لم يكونوا محاربين) [تفسير المنار 2/ 561)] . قلت: ولا شك أن وصف إمداد الله المؤمنين بالملائكة إمدادًا روحانيًا يؤثر في القلوب، تأويلًا باطلًا يخالف ظاهر النص، والأحاديث الصحيحة التي ذكرت نزو ل الملائكة يوم بدرٍ وقتالها مع المسلمين، ومخالفين بذلك تفسير السلف.