الصفحة 46 من 81

الناحية الثانية: المصالح و المفاسد في الأناشيد الإسلامية .

حين النظر في هذه المسألة من حيث قاعدةُ المصالح و المفاسد نرى أن لها حظًا كبيرًا و نصيبًا وافرًا .

فمصالح الأناشيد الإسلامية كثيرةٌ تَرْجَحُ على ما يُظَنُّ و يُزْعَمُ أنها مفاسد .

و غلطًا صنيع بعض المشتغلين بالعلم تغليبُ الأقل"المفاسد"على الأكثر"المصالح".

فمن جملة الفوائد و المصالح:

1-أن سماعها ترويحٌ عن النفس .

2-أن فيها غَنَاءٌ عن سماع الغِنَاء و الخنا .

3-ما تتضمنه من أبيات رفيعة اللفظ ، غزيرة المعنى كافٍ في سماعها و انتقائها .

4-أنه مِعْوَلٌ لهدم الشريط الغنائي الساقط .

5-أنها تربيةٌ للنفس بما تضمنته من آداب و أخلاق .

و من مفاسد ( الأناشيد الإسلامية ) _ و هي ليست بشيء ، و ذكرُها من باب ذكر القسيم _:

1-أن الإكثارَ من سماعها مما يجعلها ملهاةً عن أمور أهم .

2-لحنٌ مَشِيْنٍ في بعضها _ و هو نادر _ .

الناحية الثالثة: في المفارقة بين القصائد الصوفية والأناشيد الإسلامية .

مما علَّل به بعضُ من منع سماع الأناشيد الإسلامية كونها تُشابه القصائد الصوفية والسماع الصوفي.

و في هذا التعليل نظر بيِّن واضحٌ ، بل بينهما من المفارقة ما يقتضي عدم المقارنة و المشابهة

نَعَم بين السماعين تشابه في أمرين:

الأول: كونهما شعرٌ مُقفَّى موزون .

الثاني: اللحن الموجود في كلٍّ [منهما] .

و المفارقة بينهما من جهتين:

الأولى: من جهة المضمون .

فقصائد الصوفية غالبًا ما تكون مُتضمِّنَةً لأمرين كفيلين في بيان المفارقة ، و هما:

1-الشرك و البدعة في قصائدهم ، و لا أدل على ذلك من"البردة"للبوصيري .

2-الفسق و الخنا كالغزل و التشبيب .

و أما ( الأناشيد الإسلامية ) فهي في خلاءٍ من ذلك _ و لله الحمد _ ، بل تتضمن المعاني الرفيعة و الأخلاق السامية و الآداب الكاملة .

الثانية: جهة الأداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت