الصفحة 45 من 81

قال الشوكاني: يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو:

أتيناكم اتينكم 3.

5)عن سلمه بن الأكوع 4 - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الى خيبر فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر، يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك - وكان عامر رجلًا شاعرًا - فنزل يحدو بالقول يقول:

اللهم لولا انت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ...

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هذا السائق ؟ قالوا: عامر بن الأكوع قال: (يرحمه الله ) . 5

6)عن أنس6 أن النبي-صلى الله علية وسلم- أتى على أزواجة وسواق يسوق بهن، يقال له أنجشة 7، فقال: ( ويحك يا أنجشة ! رويدًا سوقك بالقوارير) . 8

وغيرها من الأحاديث التي تدل على سماع الرسول - صلى الله عليه وسلم - للنشيد واقراره له.

وبعد هذا 1:

إن المباح - كما هو مقرر عند الأصوليين - يأخذ حكم ما أدى اليه من الوجوب والتحريم وما اليه ، والنشيد من هذا القبيل فيأخذكم حكم غيره من أحد جهات ثلاث:

الأولى: جهة المضمون .

فما كان الشعر المُلَحَّن يحمل أبياتًا ذات معانٍ رفيعة ، و آدابًا حِسانًا فإنه لا شيء فيه و داخل ضمن حسنِ الشعر .

و أما إذا كان غير ذلك و بعكسه فإنه مُحرَّمٌ قولًا و إنشادًا و تلحينًا ، و التحريم ليس لذاته بل لما تضمنه من عكس الفضيلة ، و خلاف الأدب .

الثانية: من جهة ما صاحبَه .

الشعر إذا صاحبه من قائله _ أو غيره _ آلة لهو ، و أداة عَزْفٍ حَرُمَ ، و التحريم هنا من أجل ذاك المُصَاحِبُ .

الثالثة: من جهة ما يؤدي إليه و يُفضي .

يختلف الشعراء في تضمين أشعارهم ؛ فمنهم من يُضمنها معانٍ ذات سموٍّ و رفعة ، و منهم من يُضمنها معانٍ ذات دنوٍّ و سفول .

و بهاتيك المضامين يكون نتاج الشعر بعد سماعه .

فإذا كان النشيد مؤديًا إلى درب كمال الخلق ، و سلوك طريق الأدب فأنعم به قيلًا و سماعًا و تلحينًا .

و إن كان خلاف ذلك فلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت