فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذة كصوت العنادل والمزامير، وتستكرهه كنهيق الحمير وغيره، فما أظهر قياس هذه الحاسة ولذتها على سائر الحواس ولذاتها؟ وأضاف:"النظر في الصوت الطيب الموزون، فإن الوزن وراء الحسن فكم من صوت حسن خارج عن الوزن، وكم من صوت موزون غير مستطاب، والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة: فإنها إما أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره، وإما أن تخرج من حنجرة حيوان، وذلك الحيوان إما انسان أو غيره كصوت العنادل... فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيبة أو موزونة فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطيور ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان، فينبغي أن يعكس على صوت العندليب الأصوات الخارجة من سائر الأجسام باختيار الآدمي كالذي يخرج من حلقة أو من القضيب و الطبل والدف وغيره."
ويجاب على ما ذكره الغزالي بما يلي:
أن القياس الذي ساقه الإمام في إباحة الأصوات الخارجة من هذه الآلات على أصوات العصافير والعنادل هو قياس مع الفارق ، ويرد أبو العباس القرطبي على هذا القياس فيقول:"لا مساواة بين الفرع (أصوات الآلات) والأصل (أصوات الطيور) ، لأن أصوات هذه الآلات يحصل منها الإطراب المفضي إلى مفاسد كضرب الأرض بالرجلين وهز المنكبين، فيرقص رقص المجان ويتعاطى حركات المخانيث والنسوان، فيذهب الحياء والوقار وغير ذلك، وليس بشيء من تلك المفاسد في أصوات الطيور"83 وبهذا وضح بطلان القياس.
كذلك لا داعي لمثل هذا القياس لانه لا قياس ولا اجتهاد في مورد النص، فقد ورد دليل صحيح صريح على حرمة الآلات الموسيقية جميعها وهو حديث البخاري: (ليكونن من امتي أقوام يستحلون المر والحرير والخمر والمعازف) 84وكلمة معازف تشمل كل آلة85 86.
وضع دكتور يوسف القرضاوي5 قيود وضوابط لا بد من مراعاتها عند سماع الغناء مع موسيقى وهي: