الصفحة 22 من 81

رد شيخ الإسلام ابن تيمية على المبيحين فقال:"حديث عائشة برواياته المتعددة الذي فيه أمزمار الشيطان17 وحديث الربيع بنت معوذ18، فهذه احاديث كلها صحيحة لا شك عند احد في صحتها سواء كان من المانعين أو المجيزين، وكذاك حديث أنس الذي فيه ( فاذا بجوار يضربن بدفهن ويتغنين) 19، ولكن وقع الاختلاف بين العلماء في اوجه الاستدلال بهذه الاحاديث، وفي حالات إباحة الدف، فاجازه بعضهم للنساء فقط، وخصه آخرون منهم بالجواري"20.

جاء في كتاب تحريم الغناء والسماع:"... أن أبا بكر-رضي الله عنه- زجرهما وأنكر عليهما، ولولا أنه كان يعلم من دين النبي -صلى الله عليه وسلم- ذم الغناء، ما كان ليعاتب بين يديه أو يقول:"أمزمار الشيطان في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.10

قال الالباني:"جاء من تعاليم النبي- صلى الله عليه وسلم- واحاديثه الكثيرة في تحريم الغناء وآلات الطرب، فلولا علم ابي بكر بذلك، وكونه على بيّنة من الامر، ما كان له ان يتقدم بييديّ النبي- صلى الله عليه وسلم- وفي بيته، بمثل هذا الانكار الشديد، غير انه كان خافيا عليه ان هذا الذي انكره يجوز في يوم عيد، فتنبه له النبي- صلى الله عليه وسلم- بقوله (دعهما يا ابا بكر فان لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا) فبقي انكار ابي بكر العام مسلمًا فيه لاقراره- صلى الله عليه وسلم- إياه، ولكنه استثنى منه الغناء في العيد فهو مباح بالمواصفات الواردة في الحديث. ولمّا أمر ابا بكر بان لا ينكر عليهما بقوله: (دعهما) اتبع ذلك بقوله: ( فان لكل قوم عيدًا..) فهذه جملة تعليلية تدل على ان علة الإباحة هي العيدية -اذا صح التعبير- ومن المعلوم ان الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما، وان هذه الاباحة مقيدة بالدف وليس بكل آلات الطرب وبالصغار من الاناث كما صح به العلماء"21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت