فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

وليس حسن المعاشرة أمرًا اختياريًا متروكًا للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، بل هو تكليف واجب.

وليس الرفق بالمرأة من باب الرفق بالحيوان الأعجم، ولكنه حق لها، وواجب على زوجها؛ فهي مُكَرَّمة مثله بالخلْق السوي، والصورة الحسنة، والتقويم الحسن، وهي مكرمة _ كذلك _ بالبيان والعقل، وحمل الأمانة؛ فهذه المزايا مشاعة بين الرجل والمرأة؛ فمن أراد أن يعامل الزوجة معاملة الدابة والسلعة فقد كفر نعمة الله، وعرض نفسه للعقوبة [1] .

فأين أولئك القساة العصاة من قوله _ تعالى _: [إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ] الفجر:12.

وأين هم من قول النبي": =إني أحرج عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة+ [2] ."

وقوله": =النساء شقائق الرجال+ [3] ."

وقوله": =لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها+ [4] ."

فهذا الحديث من أبلغ ما يمكن أن يقال في تشنيع ضرب النساء؛ إذ كيف يليق بالإنسان أن يجعل امرأته _ وهي كنفسه _ مهينة كمهانة عبده؛ بحيث يضربها بسوطه أو بيده، مع أنه يعلم أنه لابد له من الاجتماع والاتصال الخاص بها [5] .

(1) انظر عودة الحجاب للشيخ د. محمد أحمد إسماعيل2/465_466.

(2) أخرجه أحمد 2/439، وابن ماجه (2678) ، وابن حبان (1266) ، والنسائي في الكبرى (9149) ، والحاكم 1/63 و 4/128 وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة (1015) .

(3) أخرجه أحمد 6/256، وأبو داود (436) والترمذي (113) ، والدارمي في سننه 1/195_196، وابن ماجه (1108) ، وصححه أحمد شاكر في تحقيق الترمذي 1/190_192.

(4) أخرجه البخاري (5204) ، ومسلم (2855) .

(5) انظر نداء للجنس اللطيف للشيخ محمد رشيد رضا ص46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت