قال الشيخ السيد محمد رشيد رضا × في هذا الحديث: =وأذكر أنني هُديت إلى معناه العالي قبل أن أطلع على لفظه الشريف؛ أقول: يالله العجب! كيف يستطيع الإنسان أن يعيش عيشة الأزواج مع امرأة تُضرب؟ تارة يسطو عليها بالضرب، فتكون منه كالشاة مع الذئب، وتارة يذل لها كالعبد طالبًا منتهى القرب+ [1] .
ولا يفهم مما مضى الاعتراض على مشروعية ضرب الزوجة بضوابطه، ولا يعني أن الضرب مذموم بكل حال.
لا، ليس الأمر كذلك؛ فلا يطعن في مشروعية الضرب إلا من جهل هداية الدين، وحكمة تشريعاته من أعداء الإسلام ومطاياهم.
هؤلاء الذين يتظاهرون بتقديس النساء والدفاع عن حقوقهن؛ فهم يطعنون في هذا الحكم، ويتأففون منه، ويعدونه إهانة للمرأة.
وما ندري من الذي أهان المرأة؟ أهو ربّها الرحيم الكريم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟
أم هؤلاء الذين يريدونها سلعة تمتهن وتهان، فإذا انتهت مدة صلاحيتها ضربوا بها وجه الثرى؟
إن هؤلاء القوم يستنكفون من مشروعية تأديب المرأة الناشز [2] ، ولا يستنكفون أن تنشز المرأة، وتترفع على زوجها، فتجعله _ وهو رأس البيت _ مرؤوسًا، وتصر على نشوزها، وتمشي في غلوائها، فلا تلين لوعظه، ولا تستجيب لنصحه، ولا تبالي بإعراضه وهجره.
تُرى كيف يعالجون هذا النشوز؟ وبم يشيرون على الأزواج أن يعاملوا به الزوجات إذا تمَرَّدْنَ ؟
لعل الجواب تضمنه قول الشنفرى الشاعر الجاهلي حين قال مخاطبًا زوجته:
إذا ما جئْتِ ما أنهاك عنه ... فلم أُنْكِرْ عليكِ فطلقيني
فأنتِ البعلُ يومئذٍ فقومي ... بسوطك _ لا أبالك _ فاضربيني [3]
(1) نداء للجنس اللطيف ص46.
(2) الناشز: التي ارتفعت عن طاعة زوجها من النشوز وهو الارتفاع.
(3) ديوان الشنفرى ص79.