في ذمة الله من أصبحت منزله ... وجاد غيثٌ على مغناك يَمْرَعُه
من عنده ليَ عهدٌ لا يضيع كما ... عندي له عهدُ ودٍّ لا أضيِّعه
ومن يُصَدِّع قلبي ذِكْرُهُ وإذا ... جرى على قلبه ذِكْري يُصَدِّعُه
لأصبرنَّ لدهر لا يمتِّعني ... به ولا بيَ في حال يُمتِّعه
علمًا بأن اصطباري معقبٌ فرجًا ... فأضيقُ الأمرِ إن فكَّرت أوسعُه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعني يومًا وتجمعه
وإن تَنَلْ واحدًا منا منيَّتُه ... فما الذي بقضاء الله يمنعه [1]
وهذا ابن دراج القسطلي يقول عند وداع زوجته:
ولما تدانت للوداع وقد هفا ... بصبري منها أنَّةٌ وزفير
تناشدني عهد المودة والهوى ... وفي المهد مبغومُ النداء صغيرُ
إلى أن قال:
وطار جناحُ الشوق بي وهفت به ... جوانح من ذعر الفراق تطير [2]
وقد تظهر هذه المشاعر الرقيقة عند حضور الموت، كما قال يحيى الهندي الأندلسي يوصي بأن يُدْفَنَ حذاء زوجته التي توفيت قبله، وحزن عليها حزنًا شديدًا:
إذا متُّ فادفني حذاء خليلتي ... يخالط عظمي في التراب عظامها
ورتِّبْ ضريحي كيفما شاءه الهوى ... تكون أمامي أو أكون أمامها
لعل إله العرش يجبر صرعتي ... فيعلي مقامي عنده ومقامها [3]
وقد تظهر هذه المشاعر في تشوق في حال غيبة كما قال المحدث ابن حجر × متشوقًا إلى زوجته ليلى الحلبية:
رحلت وخلَّفتُ الحبيب بداره ... برغمي ولم أجنح إلى غيره ميلا
أشاغل نفسي بالحديث تَعَلُّلًا ... نهاري وفي ليلي أحنُّ إلى ليلى [4]
ولا تقف تلك المشاعر والعواطف في الحياة فحسب, بل تتجلى أعظم ما تتجلى حين يفجع الزوج بوفاة زوجته, حينئذ تستثار كوامنه, ويظهر مدى حرقته.
(1) ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ص476_478.
(2) مختارات من الشعر الأندلسي د. محمد رضوان الداية ص48_49.
(3) انظر الهداية الإسلامية ص59_60، والرجل والمرأة في الإسلام د. محمد وصفي 201_202.
(4) انظر الهداية الإسلامية ص59_60، والرجل والمرأة في الإسلام د.محمد وصفي ص201_202.