فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 94

وإن كان هناك من حاجة لبث الشكوى لمن يعنيهم الأمر؛ طلبًا للنصيحة، أو نحو ذلك _ فلا بأس، وإلا فلماذا نثير انتباه الذين لا يعنيهم أمرنا، ولا ننتظر منهم أي فائدة لنا، فنفضح أنفسنا، ونهتك أستارنا، ونُبين عن ضعفنا وخورنا في سبيل الحصول على شفقة أو عطف ليس له من نتيجة سوى ازدياد الحسرة، وتفاقم المصيبة [1] .

ثم إن من حق الزوج على زوجته أن تعترف له بنعمته، وأن تشكر له ما يأتي به من طعام، ولباس، وهدية ونحو ذلك مما هو في حدود قدرته، وأن تدعو له بالعوض والإخلاف، وأن تظهر الفرح بما يأتي به؛ فإن ذلك يفرحه، ويبعثه إلى المزيد من الإحسان.

كما يحسن بالزوجة أن تستحضر أن الزوج سببُ الولدِ، والولدُ من أجل النعم، ولو لم يكن من فضل الزوج إلا هذه النعمة لكفاه؛ =فمهما تكن الزوجة شقية بزوجها فإن زوجها قد أولدها سعادتها، وهذه وحدها مزية ونعمة+ [2] .

أما كفر النعمة، وجحود الفضل، ونسيان أفضال الزوج _ فليس من صفات الزوجة العاقلة المؤمنة؛ فهي بعيدة عن ما لا يرضي الله _ عز وجل _ فجحودُ فضل الزوج سماه الشارع كفرًا، ورتب عليه الوعيد الشديد، وجعله سببًا لدخول النار.

قال _ عليه الصلاة والسلام _: =رأيت النار ورأيت أكثر أهلها النساء+.

قالوا: لم يا رسول الله؟

قال: =يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط+ [3] .

(1) انظر طريق النجاح د. بول جاغو، تلخيص بهيج شعبان ص87.

(2) وحي القلم للرافعي 1/292.

(3) رواه البخاري (29) ومسلم (907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت