فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 94

ومثل هذه المرأة يوشك أن تسلب منها النعم، فتقرع بعد ذلك سن الندم، وتعض أنامل التفريط، وتقلِّب كَفَّيْها على ما ذهب من نعمها.

إن السعادة الحقة إنما هي بالرضا والقناعة، وإن كثرة الأموال والتمتع بالأمور المحسوسة الظاهرة _ لا يدل على السعادة؛ فماذا ينفع الزوجة أن تتلقى من زوجها الحلي والنفائس والأموال الطائلة إذا هي لم تجد المحبة، والحنان، والرحمة، والمعاملة الحسنة؟.

وماذا ستجني من جراء تسخطها إلا إسخاط ربها، وخراب بيتها، وتكدير عيشة زوجها؟ [1] .

فواجب على المرأة العاقلة أن تتجنب التسخط، وجدير بها أن تكون كثيرة الشكر؛ فإذا سُئلت عن بيتها وزوجها وحالها أثنت على ربها، وتذكرت نعمه، ورضيت قسمته؛ فالقناعة كنز الغنى، والشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة؛ فإذا لزم الإنسان الشكر درت نعمه وقَرَّت؛ فمتى لم ترَ حالك في مزيد فاستقبل الشكر.

كيف وقد قال ربنا _ عز وجل _: [وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ] إبراهيم: 7.

بل يحسن بالزوجة أن تشكر ربها إذا نزل بها ما تكرهه؛ شكرًا لله على ما قدره، وكظمًا للغيظ، وسترًا للشكوى، ورعاية للأدب [2] .

ثم إن الشكوى للناس لا تجدي نفعًا، ولا تطفئ لوعة _ في الغالب _.

ولهذا رأى بعض السلف رجلًا يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فقال:

=يا هذا، والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك+ [3] .

وإذا عرتك بلية فاصبر لها ... صبر الكريم فإنه بك أعلم

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما ... تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم [4]

(1) انظر إصلاح المجتمع ص308، ونظرات في الأسرة المسلمة ص111.

(2) انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/199 و 243.

(3) الفوائد لابن القيم ص131.

(4) مدارج السالكين 2/160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت