هذه المحبة من الله عز وجل لعبيده ومنهم له عز وجل , من أعظم العطايا والهبات , قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(54) . [1] فالمحبون لله حقا هم المجهدون في سبيله . ومن فوائدها أن المرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف 2 ، بل ومن أجل ثمارها قوله عز وجل في الحديث القدسي عن وليه المؤمن: (( فإذا أحببته , كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به , ويده التي يبطش بها , ورجله التي يمشى بها ) ) [2] ، وهذا ما فهمه الجنيد ـ ورحمه الله ـ من الحديث , فقال أمام شيوخه عن المحبه لله: (( إن تكلم فبالله, وإن نطق فعن الله , وإن تحرك فبأمر الله , وإن سكن فمع الله , فهو بالله ولله ومع الله ) ), فبكى الشيوخ , وقالوا ما على كلامك مزيد . وسئل ذو النون عن المحبة فقال: (( أن تحب ما أحب الله , وتبغض ما أبغض الله , وتفعل الخير كله .. ) ).
وقال بن تيمية ـ رحمه الله ـ في بيان أصلها: (( وأصل المحبة: معرفة الله سبحانه , ولها أصلان:
1-أحدهما: وهو يقال له: محبة العامة , محبته لآجل إحسانه إلى العباد ...
(1) - المائدة 54 .
(2) - أخرجه البخاري ( 6168 ) ومسلم (2640 ) من حديث بن مسعود رضي الله عنه. صحيح الجامع 1782.