الصفحة 33 من 49

يقول الجنيد في وصف المحب صاحب هذا الحال:"عبد ذاهب عن نفسه , متصل بذكر ربه , قائم بأداء حقوقه , ناظر إليه بقلبه0 أحرق قلبه أنوار هويته وصفاء شربه من كأس وده , وانكشف له الجبار من أستار غيبه0 فإذا تكلم فبالله, وان نطق فمن الله , وان تحرك فبأمر الله, وان سكت فمع الله ولله ومع الله". [1]

ومن أغرب الحكايات التي تروى عنه ولا أعلم سندها ما ذكره الغزالي في الإحياء [2] أنه قال ( حُكي عن الجنيد أنه قال مرض استأذنا السري رحمه الله فلم نعرف لعلته دواء ولا عرفنا لها سببًا ، فوصف لنا طبيب حاذق ، فأخذ قارورة مائه منظر إليها الطبيب وجعل ينظر إليه مليًا ثم قال لي:- أراه بول عاشق ! قال الجنيد: فصعقت وغشي علي ووقعت القارورة من يدي ، ثم رجعت إلى السري فأخبرته ، فتبسم وقال: قاتله الله ما أبصره قلت: يا أستاذ وتبين المحبة في البول قال: نعم .

وقلت إضافة إلى أن هذه القصة لا يعرف سندها ، فإنها تخالف الأصول التي نعرفها عن الجنيد من رفضه لاستعمال"لفظ العشق أو الشوق في موضع المحبة [3] "ومهما يكن من أمر فهي دالة على شفافيته رحمه الله وشدة تأثره ، ومحبته لله تعالى ، وعجبه ممن يصل به الحب إلى هذه الحال التي رؤي أثر المحبة فيها في أمر لا يخطر على بال أحد . وأعيد قولي _ إن صحت هذه الحكاية - .

علامة المحبة عنده:

والجنيد رحمه الله من منطلق صفاء معتقده يعبر عن علامة المحبة عنده فيقول"دوام النشاط الدؤوب بشهوة يفتر بدنه ولا يفتر قلبه [4] "

(1) - الحب الإلهي الفكرة جذورها وامتدادها د0 محمد احمد عبد القادر. 5 .

(3) - من قضايا التصوف 58 .

(4) - قوت القلوب 2 / 108 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت