الصفحة 34 من 49

وقد صدر عن الجنيد عبارات موهمة بحاجة إلى تأمل وإمعان نظر فيها من حيث نسبتها إليه ، وصحتها في نفسها ومدى مطابقتها للمعتقد الصحيح ؛ وذلك مثل قوله: فقدت يومًا قلبي ، فقلت يا إلهي ردَّ علي قلبي ، فسمعت مناديًا يقول: يا جنيد نحن سلبناك القلب لكي تكون معنا .. أتريد أن تبقى مع غيرنا [1]

فهذه العبارة توهم بأن الجنيد رحمه الله ربما يقول بالاتحاد كما ذكر ذلك أستاذنا د / الجليند .

ومثلها قوله:-

? التصوف هو أن يميتك الحق عنك ويميتك به"."

?"من يقول"الله"دون أن يراه فهذا كذب ."

?"من زعم معرفة الوجود جهل عند حصول العلم ، قالوا أضف أنت ."

فقال: إنه هو العارف والمعروف .

?"ما دمت تقول"الله"وتقول"عبد"فهذا شرك لأن العارف والمعروف واحد ، كما قالوا: ليس في الحقيقة إلاَّ هو . ها هنا الله فأين العبد أي أن الكل هو الله [2] ."

أو إقراره للسري عندما قال الأخير:- لا تصلح المحبة بين اثنين حتى يقول الواحد للآخر يا أنا [3] .

فهذه عبارات إن كانت صدرت منه وثبت عنه فهي مخيفة فعلًا تنافي كل ما تقدم من سلامة المعتقد وصفائه ، والظن به غير ذلك رحمه الله ، والعذر له وارد ، ويغمر ذلك في بحر حسناته ، وإن اعتذرنا له فلنا سلف في اعتذار ابن تيمية رحمه الله للشبلي ، و اعتذار ابن القيم للهروي رحمه الله في المدارج وغيرهم كثير ، وبعض عباراتهم أشد وأنكى .

ومثلها أيضًا إقراره لخاله السَّري على إحدى شطحاته عندما دفع إليه السري رقعة وقال له:- هذه خير من سبعمائة قصة أو حديث يعلو ، فإذا فيها:-

ولما ادعيت الحب قالت كذبتني فمالي أرى الأعضاء منك كواسيًا

فما الحب حتى يلصق القلب بالحشا ، وتذبل حتى لا تجيب المناديا

وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى سوى مقلة تبكي أبها وتناجيا [4]

(1) - من قضايا التصوف 61 .

(2) - من قضايا التصوف 62 .

(3) - الرسالة القشيرية 427 .

(4) - الرسالة القشيرية 426 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت