ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله -:"يؤخذ من هذه الآية الكريمة أن علامة المحبة الصادقة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- هي اتباعه -صلى الله عليه وسلم- فالذي يخالفه ويدعي أنه يحبه فهو كاذب مفتر؛إذ لوكان محبًا له لأطاعه ، ومن المعلوم عند العامة أن المحبة تستجلب الطاعة ومنه قول الشاعر:"
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع" [1] ."
فالمحبة عند الجنيد رحمه الله معقد النسبة بين الرب وبين العبد ، فإنه لا نسبة بين الله وبين العبد إلا محض العبودية من العبد ، ومحض الربوبية من الرب ، والمحبة هي معقد هذه النسبة ، وهي روح الإيمان والأعمال ، وقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب ، فالمرء مع من أحب ، والمحبة هي الميل الدائم بالقلب الهائم ، وإيثار المحبوب على جميع المصحوب ، وموافقة المحبوب في المشهد والمغيب ، وهو استكثار القليل من التقصير واستقلال الكثير من الطاعة ، وهي أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى لك منه شيء ، وهي أن تهب إرادتك ، وعزمك ، وأفعالك ، ونفسك ، ومالك ، ووقتك لمن تحب ، وتجعلها حبسًا في مرضاه ومحابّه.
مفهوم المحبة عنده:
(1) - أضواء البيان217/1.