الصفحة 29 من 49

فـ ( مذهبه مؤسس على الصحو .... وطريقه أشهر طريق وقد سلك المشايخ عليه، ولم يلتفت لكثرة الأقوال المختلفة في أصول الصوفية ... جاء في"الحكايات أن الحسين بن منصور الحلاج - في حال غلبته - ترك صحبة عمرو بن عثمان الكي ، وأتى إلى الجنيد طالبًا الصحبة فقال له الجنيد: أنا لا أجتمع بالمجانين ، والصحبة تتطلب كمال العقل ، فإذا لم يتوفر ذلك تصرفت معي كما تصرفت مع سهل بن عبد الله التستري وعمرًا فقال له الحسين:- يا شيخ ، الصحو والسكر صفتان للعبد ، ومدام العبد محجوبا عن ربه نفى صفاته ، فقال له الجنيد:- يا ابن منصور أخطأت في الصحو والسكر ، لأن الصحو بلا خلاف عبارة عن صحة حال العبد مع الحق ، وذلك لا يدخل تحت صفة العبد واكتساب الخلق ، وأنا أرى يا ابن منصور في كلامك فضولًا كثيرًا وعبارات لا طائل تحتها . [1] "

الفناء عند الجنيد:-

نعلم بداية أن الجنيد من القائلين بالفناء ، ولكن فناءه يختلف عن النمط الذي نجده لدى البسطامي والحلاج ؛ ذلك أن الجنيد لا يذهب إلى الحلول أو الاتحاد في قوله بالفناء ، وإنما يحتفظ بالصحو ويرفض الشطح ويؤثر البقاء على الفناء ، وقوله بالفناء يعود إلى مذهبه الخاص في التوحيد ، توحيد إرادة العبد مع إرادة الله ... ويرى ابن تيمية أن الجنيد من المتصوفة المعتدلين في قولهم بالفناء ؛ ولذلك كان يحتج كثيرًا بأقواله في الفناء على أولئك الذين ذهبوا إلى نوع من الحلول أو الاتحاد في فنائهم . [2]

من هنا نستطيع تتبع أقوال الجنيد في المحبة على هذا الأساس والتقعيد لعقيدته ؛ لندرك الفرق بين أقواله وأقوال بقية أهل التصوف ممن ذكرنا ، لاسيما وأننا قد عرضنا فيما مضى شيئًا من أقوال الجنيد ، ومدح الأئمة لعقيدته واعتداله .

فلسفة المحبة عند الجنيد:

(1) - كشف المحجوب للهجويري . طبعة الأزهر . ترجمة محمود أحمد ماضي أبو العزايم .

(2) - من قضايا التصوف 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت