" ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [1] وكذلك حديثه عن المعرفة ، ومذهبه في التوحيد يعتمد على فهمه الخاص لآية الميثاق [2] . وما دام الإنسان قد استمد من ربه كل شيء فلا يحق للعبد أن يقطع صلة المحبة بينه وبين المنعم عليه [3] ."
وأغرب تعريف للمحبة عنده:
قوله:"هي الخوف من الله تعالى ! لأن الكفار أحبوا الله فلم يؤمنهم ، والمؤمنون خافوا الله فأمنهم" [4] وهذا من لوازم المحبة لاشك ؛ إذ الخوف والرجاء كما هو معلوم جناحان للمؤمن ، والمحبة تنبع من الرجاء الحسن . ولعل الشيخ رحمه الله ذهب في قوله"الكفار أحبوا الله"أي أنهم ظنوا أنهم يحبونه ، لكنهم لم يتبعوا الطريق الموصلة إليه ، وهي اتباع الرسل ، فلم يدركوا ما كانوا إليه يصبون
لأن الاتباع شرط في المحبة كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [5] .
المبحث الثاني:
المحبة عند الإمام الجنيد
تمهيد واعتذار:-
(1) - الأعراف 172.
(2) - من قضايا التصوف 78 .
(3) - . السابق والصفحة .
(4) - مع المسلمين الأوائل د: مصطفى حلمي .
(5) - آل عمران 31.