ونجده يؤكد هذا المعنى في موضع آخر فيقول رحمة الله:"علامة الحب إيثاره على نفسك وليس كل من عمل بطاعة الله صار حبيبًا ، وإنما الحبيب من اجتنب المناهي". وهو كما قال ؛ لأن محبته لله تعالى سبب محبة الله له كما قال تعالى:-"يحبهم ويحبونه [1] "وإذا أحبه الله تعالى تولاه ونصره على أعدائه ، وإنما عدوه نفسه وشهواته ، ولذلك قال الله تعالى"والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا [2] . [3] "
من علامات حب الله عنده:
ثم يرتقي بجمال التعبير ورصانة العبارة فيقول:"علامة حب الله حب القرآن ، وعلامة حب القرآن وحب الله حب النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا ألا يأخذ منها إلا زادًا وبلغة إلى الآخرة".
وهذا مأخوذ من قول ابن مسعود رضي الله عنه:-"لا على أحدكم أن يسأل عن نفسه إلاَّ القرآن ؛ فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ، وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله [4] ."
مفهوم المحبة عنده:
فمفهوم سهل رحمة الله للمحبة إذن مفهوم دقيق إذ يقول"المحبة أن تحب ما يحبه حبيبك ، وتكره ما يكره"وكان يقول:-
"النيران أربعة:- نار الشهوة ، ونار الشقاوة ، ونار القطيعة ، ونار المحبة ."
فنار الشهوة تحرق الطاقات ، ونار الشقاوة تحرق التوحيد ، ونار القطعية تحرق القلوب ، ونار المحبة تحرق النيران كلها [5] .
ومن أجمل أقواله"عندما سئل: أي شيء يفعل الله بعبده إذا أحبه ؛ قال:-"
يلهمه الاستغفار عند التقصير ، والشكر له عند النعمة [6] ""
(1) - المائدة 54 .
(2) - النساء 45 .
(3) - إحباء علوم الدين 4 / 254 .
(4) - قوت القلوب 2 / 105 / الإحياء 4 / 255
(5) - الشيخ الأمين: سهل التستري . د / عبد الحليم محمود 120 .
(6) - السابق 121 .