الصفحة 21 من 49

فإنه كما ذكرنا سابقًا من أن للصوفية اتجاهين ، الأول منهما: هو المعتدل الملتزم في التعبير والسلوك، وافقًا عند حدود الشرع في الأوامر والنواهي .. ولقد تكلم عن الفناء من منطلق المحبة ، وليس من منطلق التوحيد ، ... ويأخذ الحب في مذهب سهل التستري شكلًا مغايرًا لما نجده عند كثير من المحبين قبله ، فهو ليس انفعالًا نفسيًا تغذيه حرارة العاطفة ، وإنما هو التزام بأوامر المحب ونواهيه ، قولًا وعملًا ، فيكون سلوكه ترجمة لرغائب محبوبه وتنفيذًا لأوامر .

تعريفه للمحبة:

ولذلك فقد عرّف سهل المحبة بأنها:"موافقة القلب لله ، والثبات على ذلك ، وأتباع نبيه ، ودوام الذكر ، وحلاوة المناجاة مع الله"فخضوع القلب وانقياد الجوارح لأوامر الشرع ونواهيه هي أسمى مراتب المحبة عند سهل [1] .

تعريف آخر لها:

ولذا تجده أيضًا يقول عن المحبة"إنها معانقة الطاعة ، ومباينة المخالفة [2] ". وهذا الكلام مستقىً من معين الشريعة ، وفيه أيضًا روح الخوف والرجاء ، مخالفًا بذلك بعض المتصوفة الذين ندّت ألفاظهم ، فنقرأ عن بعضهم قوله"ما عبدت الله طمعًا في جنته ، ولا خوفًا من ناره ، ولا شك أن هذا مخالفًا لقوله تعالى عن أصفيائه"يدعون ربهم خوفًا وطمعًا" [3] ."

علامة الحب عنده:

(1) - من قضايا التصوف 77 . ( بتصرف )

(2) - من قضايا التصوف 58 ، الرسالة القشيرية 424 .

(3) - قوت القلوب 2/ 122. ينسب هذا القول لرابعة العدوية رحمها الله ، وكثير من علمائنا يشكك في نسبته إليها ، ولا يهمنا القائل بقدر ما يهمنا القول و ( الخطأ الذي يقع فيه هؤلاء هو انهم عبدوا الله بلا إرادة"وتوهموا أن البشر يعمل بلا إرادة ولا مطلوب ولا محبوب ، وهو سوء معرفة بحقيقة الإيمان والدين والآخرة ) ابن تيمية والتصوف: د: مصطفى حلمي 499."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت