الصفحة 19 من 49

فإذا ما أخذنا بقول شيخ الإسلام ونقده اللاذع لهم نجد أنه يعني الصوفية الذين يمثلون الاتجاه الثاني الذي ذكره الدكتور / الجليند:

سيتبين حينئذ خطأ الصوفية في ادعاء محبة الله"ويعظمون أمر محبته ويستحبون السماع بالغناء والدفوف والشبابات ، ويرونه قربة لان ذلك بزعمهم يحرك محبة الله في قلوبهم". أي أنهم يتذرعون بأسباب لا تمت بصلة إلى المحبة الصحيحة التي ينبغي أن يكنها الموحدون لرب العالمين ، فالمحبة له وحده ، هي التي تحرك القلوب نحو طاعته ، فيجدون فيها سعادتهم التامة ، مسترخصين في سبيلها بذل أرواحهم . أما الاستعانة بالغناء والدفوف وغيرها فانه"نوع من محبة المشركين لا محبة الموحدين - فان محبة الموحدين بمتابعة الرسول والمجاهدة في سبيل الله" [1] .

وقد أغفلت ذكر الفناء ، والاتحاد ، والحلول ، والسكر ، والوجد ، والعشق ، وهي من آثار ولوازم المحبة عندهم ؛ وذلك لأمرين:-

الأول / كان الهدف هو تبيين معنى المحبة عند الصوفية ، وأصنافهم فيها إذ هي الأصل الذي تنطلق منه جميع الأحوال ، دون الدخول في ذكر اللوازم .

الثاني / عدم الإطالة بذكر اللوازم والآثار؛ لظني بأنها ستستغرق أكثر صفحات هذا البحث لكثرة الكلام حولها ، ولاختلاف الصوفية أنفسهم في تعريفاتهم لها وذكر معانيها اختلافًا كثيرًا .

الفصل الثاني

المحبة بين التستري و الجنيد [2]

المبحث الأول:

المحبة عن الإمام التستري:-

(1) - التصوف وابن تيمية د: مصطفى حلمي 390 .

(2) * - قدمت ذكر التستري على الجنيد مراعاة للتسلسل التاريخي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت