الصفحة 18 من 49

1 -عدم إطلاق الذم لعموم الصوفية القائلين في المحبة ؛ فمنهم من لازم الألفاظ والمقاصد الشرعية ولم يزح عنها ، نرى منهم من يرفض"لفظ العشق أو الشوق فهي قد تصح للتعامل بها بين البشر ، أما مع الله فلا يجوز استعمالها ولا صفه بها ، لا عاشقًا ولا معشوقًا" [1] . وهؤلاء يمثلهم قلة ، منهم:

الجنيد ، والتستري صاحبا موضوع بحثنا هذا .

2_ ومنهم من بعُد عن الغموض وتكلف الإبهام فجاءت عباراته سهلًا مفهومة بداهة لا تحتاج إلى إعمال فكر لفهمها .

3 -أن الكثرة الغالبة من الصوفية - بكل أسف -"قد عبروا عن حالهم مع المحبة بألفاظ رمزية ، وغلوا في ذلك حتى خرج بعضهم عن المحبة المشروعة إلى ألوان من الفناء الذي انتهى ببعضهم إلى الحلول أو الاتحاد ، فكان حالهم بدعيًا لا شرعيًا" [2] .

وقد صدرت من بعضهم عبارات قد لا نملك أحيانًا عند سماعها إلاَّ أن نضع أصابعنا في آذاننا ! من هول تعبيرها الذي تنفر منه نفوس أولي الفطر السليمة والإيمان الفطري البريء ..

"بل إن كثيرًا من الصوفية المعتدلين في مذهبهم قد أعلنوا براءتهم من الحلوليين والاتحاديين ، فالهجويري في كتابه ( كشف المحجوب ) يذكرهم بالضلال واللعنة ، فيقول:- وأما الحلولية لعنهم الله بقوله تعالى"فماذا بعد الحق إلا الضلال". [3] "

ويمثل هذا التيار .. أبو يزيد البسطامي ، والحلاج ، وابن الفارض [4] .

وهناك أيضًا من يسمونه"بالشيخ الأكبر": محيي الدين ابن عربي وعباراته المشهورة التي نضرب عنها صفحًا هنا [5] .

(1) - السابق والصفحة .

(2) - السابق والصفحة .

(3) - من قضايا التصوف 80 .

(4) - أعرضت عن تراجمهم لعدم جدواها في هذا البحث .

(5) - للوقوف على حقيقة مذهبه وكلماته واعتقاده يراجع كتابه المسمى ( فصوص الحكم ) . وكلام شيخ الإسلام رحمة الله عليه في نقده في الفرقان ومجموع الفتاوى مج 11. وللشيخ عبدالرحمن عبدالخالق كلام في نقد ابن عربي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت