الصفحة 17 من 49

ويعرف الشبلى المحبة بقوله:( أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب ، ويقول الجنيد: أن يكون السالك بالله ولله ومع الله والحب هو أصل كل الأحوال وموجبها عند الصوفية ومنزلته ، في الأحوال بمنزلة التوبة في المقامات ، فمن صحت توبته على الكمال تحقق بسائر المقامات من الزهد والرضا والتوكل ، وكذلك من صحت محبته تحقق بسائر الأحوال . قال الروزبارى: ما لم تخرج من كليتك لا تدخل في المحبة ، وقال أبو يزيد: من قتلته محبته فديته رؤيته ، ومن قتله عشقه فديته منادمته. وقال صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب [1] فمحبة الله للعبد تأتى بعد إخلاصه وتقربه إليه وإذا أحب الله العبد شمله برحمته وعنايته ، أما العبد فإنه إذا أحب الله تعالى أطاعه واشتاق للقائه فتصبح الدنيا هينة عنده .

فليس الحب إدعاء حلولية أو اتحاد أو فناء وانجذاب بل يقوم على الفكر والذكر والاعتدال في تناول النصيب من الدنيا .والمحب هو المخلص لله تعالى المجاهد فيه حق جهاده ، لا المنقطع للرياضات الروحية كبدعة الرهبانية ) [2]

وخلاصة ما تقدم ، وبناء على تقسيم أستاذنا الفاضل الجليند اتجاهات الصوفية إلى اتجاهين:

الأول: الملتزم في تعبيره عن المحبة بالألفاظ الشرعية أو الأوامر والنواهي التي جاءت بها الشرعية .

والثاني: المعبر عنها بالألفاظ الرمزية والألغاز التي لا يفهمها إلاّ نمط معين من خاصية الصوفية .

أقول بناء على ذلك نستطيع القول بالتالي: [3]

(1) - صحيح ، صحيح الجامع برقم: 6689.

(2) - التصوف عرض ونقد . أ د: عبد الفتاح الفاوي . 58.

(3) - من قضايا التصوف 58 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت