فهذه أقاويل مفترقة ترجع إلى معان متقاربة كلها خارجة عن الحقيقة إذ هي إما ثمرة من ثمراتها أو لازم من لوازمها , وسبب من أسبابها , أو شرط فيها , والحقيقة كما قلناه لا يمكن أن تؤخذ من الألفاظ , فإن الألفاظ المتعارفة لا يوجد فيها لفظ يوفى بحقيقة المقصود , وأيضًا فالمحبة ألطف الأشياء فإذا كسيت الألفاظ والحروف ـ وهما من عالم الحس الكثيف ـ فقد كثُفت لذلك وخرجت عن موضعها من اللطافة الذاتية لها ) . [1] .
ونرى الدكتور/ عبدالفتاح الفاوي أثناء عرضه لأحوالهم يذكر لنا ما تعنيه المحبة عندهم بأسلوب آخر متضمن لفوائد أخر ، فيقول: (ومن تلك الأحوال(المحبة) ويستدلون عليها بقوله تعالى: ( يحبهم ويحبونه) وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار ) [2] كما يروون عن العرباض بن سارية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: (اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسى وسمعى وبصرى وأهلى ومالى ومن الماء البارد ) [3] . فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب خالص الحب - الذى هو أحد الأحوال عندهم - لأنه هبة لا كسب.
(1) - كتاب مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب تأليف: عبد الرحمن بن محمد الأنصاري المعروف بابن الدباغ ص 21
(2) - مضى تخريجه .
(3) - ضعيف ، ضعيف الجامع برقم: 4153.