الصفحة 15 من 49

اعلم أنه قد اختلف الأولون والآخرون في حد هذا المقام وتباينوا في العبارة عن حقيقته إذ كل منهم إنما يعبر على حسب ذوقه منه وينطق بمقدار حاله وكل قاصر لعجزه عن الإحاطة بحقيقته [1] , ومن وصل إلي شيء منه من أهل التحقيق لم يخاطب الجمهور به إلا رمزا وتلويحا , فإنه أعظم من أن تشرح حقيقته بالنطق وحسب المعبر عنه الإيماء , فأما شرح الحقيقة باللفظ الصريح فمتعذر جدًا [2] , ونحن نورد من عبارات الناس عن هذا المقام ما هو إلا كالإشارة والإلماع .

قال الحسين بن المنصور الحلاج: المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك ؛ لأن كلية المحب تطابق كلية المحبوب ؛ فغيبته غيبة محبوبه ووجوده وجوده [3] .

وقيل: المحبة سرور القلب بمطالعة جمال المحبوب .

وقيل: المحبة محو المحب بصفاته وإثبات المحبوب بذاته .

وقيل: حقيقة المحبة أن تمحوا من القلب ما سوى المحبوب .

وقيل: المحبة نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب .

وقيل: المحبة أن تهب كليتك لمحبوبك فلا يبقى لك منك شيء .

وقيل: حقيقة المحبة مالا يصلح إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب .

وقيل: المحبة معني من المحبوب قاهر اللقب تعجز العقول عن إدراكه وتمتنع الألسنة عن العبارة عنه .

وقيل: المحبة أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول .

(1) - ينظر كرمًا طريق الهجرتين وباب السعادتين حول المحبة وآثارها ومعانيها من ص 243 إلى 268 .

(2) - ونلحظ التعقيد الشديد لأمور الشريعة هنا ، وسيأتي الوضوح لمعني المحبة وآثارها عند أهل السنة بعد قليل ، فنرى الفرق .

(3) - وفي هذا الكلام ما فيه من الغموض والاحتمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت