ومن الدليل على أن المحبة مشتملة على جميع المقامات والأحوال أن الإنسان لا يحب محبوبا إلا بعد العلم بكمال ذات ذلك المحبوب , ثم يتأكد هذا العلم عنده فيتوالى فيكون معرفةً فتنبعث عن ذلك الإرادة ثم الشوق إلى جمال هذه الذات , ثم يلزم على المحبة الصبر على شدة الطلب , وينبعث له في أثناء ذلك خوف الحجاب ورجاء الكرب والوصال , ثم تشمل المحبة الرضى بجميع مراد المحبوب والزهد فيما سواه واعتقاد وحدانيته اعني انفراده بصفات الكمال ، فإن ما سواه عدم محض [1] , وإسناد الأمور كلها إليه بالتفويض له والتوكل عليه .
وأما الأحوال التابعة للمحبة فهي مثل الأنس والبسط والقبض والمراقبة والهيبة والفناء والبقاء والمشاهدة وسائر الأحوال [2] , فقد دخل في مجموع هذا المقام سائر المقامات والأحوال فإنها كلها مرادة له سواء كانت سابقة أو لاحقة , إلا أن هذا المقام لدقة معناه عن الأفهام واعتياصه عن الأذهان يحتاج إلي شرح أبسط من هذا , فنقول:
(1) - ليس بصحيح .
(2) من مصطلحاتهم . ولمعرفة الكلام حولها ينظر تكرمًا: إحياء علوم الدين 4 ، والمنقذ من الضلال: لأبي حامد الغزالي . والاستقامة لابن تيمية ت: د: محمد رشاد سالم ، و التصوف من مجموع الفتاواى: المجلد 11. و من قضايا التصوف في ضوء الكتاب والسنة أ د: محمد الجليند، والتصوف عرض ونقد . أ د: عبدالفتاح الفاوي . موازين الصوفية في ضوء الكتاب والسنة: لأبي عبدالرحمن علي الوصيفي.دار الإيمان بالإسكندرية . 172.