هي أصل جميع المقامات والأحوال , إذ المقامات كلها مندرجة تحتها ، فهي إما وسيله إليها أو ثمرة من ثمراتها ، كالإرادة والشوق والخوف والرجاء والزهد والصبر والرضا والتوكل والتوحيد والمعرفة , ولهذا اختص بكمال هذا المقام سيد النبيين , وإمام المرسلين , عليه أفضل الصلاة والتسليم , فإنه أعطي من سر هذا المقام ما لم يعط غيره من الأنبياء عليهم السلام , ولتحققه به قال الله تعالى فيه: ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [1] . .وقال تعالى: ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) [2] . .
وقال: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) [3] .وحسبك أن جعل طاعته عين طاعته ومحبته شرطًا في محبته . وما ذاك إلا لأنه وفر نصيبه من نوره الذي أفاضه على العالم الأسفل بواسطته , ولذلك سماه نورًا مبينا ، وسراجًا منيرًا ، وجعله رحمةً للعالمين , فبذلك النور كان عليه الصلاة والسلام يدعو الخلق إلى ربه تعالى ليوصلهم بالنور للنور , وهنا سر يفهمه أربابه الذين وصلوا إلى حقيقة الذوق لا يمكننا النطق به [4] .
قال بعضهم:
شربنا على ظهر الربيع المفوف وجاء لنا الساقي بصهباء قرقف
فلما شربناها ودب دبيبها إلى موضع الأسرار قلت لها: قفي
مخافة أن يسطو عليَّ شعاعها فيطلع جلاسي على سري الحفي
(1) - النساء 80 .
(2) - الفتح 10.
(3) - آل عمران 31 .
(4) - ولا شك أن هذا الكلام غلط ، فلا أسرار في الشريعة ، ولكنها طريقة الصوفية في إخفاء بعض أمورهم . ينظر مجموع الفتاوى 4/77.