واصطلاحًا:- عرّف كلٌ المحبة بحسب ما أدركه من علاماتها ، ونظر إليها من زاوية خاصة ، وبالنظر إلى هذه التعريفات نجدها تصب في بوتقة واحدة وتلتقي حول معانٍ متقاربة فنجد من يقول:
"إنها ميل الطبع إلى الشيء لكونه جميلًا لذيذًا ، فإن تأكد ميل وقوي سمي صبابة ؛ لانصباب القلب إليه بالكلية [1] ..."، والبعض يعرفها بأنها:-"إيثار المحبوب على جميع المصحوب".
في حين نجد ابن القيم رحمه الله في ( روضة المحبين ) يسهب في ذكر حدها وكلام الناس فيه بما يجمع ما تقدم ويزيد عليه . وأجمل ما قيل فيها يجمع ذلك:
خيالك في عيني وذكرك في فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب ؟
وأجمل منه:- ومن عجبٍ أني أحنُّ إليهمُ وأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي [2]
فنتاج هذا أن المحبة تنتظم المعاني كلها من الميل الدائم ، وإيثار المحبوب على جميع المصحوب ، والموافقة له في المشهد والمغيب ، واتحاد مراديهما ، والغيرة على القلب أن يكون فيه سوى المحبوب ، وحركة القلب على الدوام إلى المحبوب وسكون القلب عنده ، وأن يكون المحبوب أقرب إلى المحب من روحه ، وما إلى ذلك من معانٍ كثيرة ، لو قلبتها تجدها كلها تدور حول علاقة عظيمة بين المحب والمحبوب ونسيان حض النفس أمام مراد المحبوب .
الفصل الأول
المحبة عند الصوفية
(1) - الحب الإلهي 13 - الرسالة 424 .
(2) - روضة المحبين 22 بتصرف .