النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - «فمن أعدى الأول؟» [1] فسكت الأعرابي لما أفحمه بالحجة المعقولة .
وكذلك نقول لمن زعم أنه لا حركة إلا وقبلها حركة:"لو كان الأمر هكذا لم تحدث منها واحدة , لأن ما لا نهاية له لا حدث له", وكذلك لما قال الرجل:"يا نبي الله إن امراتي ولدت غلاما أسود"وعرَّض بنفيه , فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «هل لك من إبل؟» فقال:"نعم!"قال: «فما ألوانها؟» قال:"حمر"فقال - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -: «هل فيها من أورق؟» قال:"نعم إن فيها أورق"قال: «فأنى ذلك؟» قال:"لعل عرقا نزعه"فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ولعل ولدك نزعه عرق» [2] . فهذا ما علَّم الله نبيه من رد الشيء إلى شكله ونطيره . وهو أصل لنا في سائر ما نحكم به من الشبيه والنظير .
وبذلك نحتج على من قال:"إن الله - تعالى وتقدس - يشبه المخلوقات وهو جسم , بأن نقول له:"لو كان يشبه شيئا من الأشياء لكان لا يخلوا من أن يكون يشبهه من كل جهاته أو يشبهه من بعض جهاته , فإن كان يشبهه من كل جهاته وجب أن يكون محدثا من كل جهاته . وإن كان يشبهه من بعض جهاته وجب أن يكون محدثا مثله من حيث أشبهه , لأن كل مشتبهينِ حكمهما واحد فيما اشتبها به , ويستحيل أن يكون المحدث قديما والقديم محدثا . وقد قال تعالى وتقدس {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [3] وقال تعالى وتقدس {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [4] .
وأما الأصل في أن للجسم نهاية وأن الجزء لا ينقسم فقوله عز وجل اسمه { وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [5] ومُحال إحصاء ما لا نهاية له ,
(1) البخاري: 5770 , مسلم: 2220 , أبو داود: 3906 , ابن ماجه: 3540 بألفاظ مختلفة
(2) البخاري: 5305 , مسلم: 1500
(3) الشورى: 11
(4) الأخلاص: 4
(5) يس: 12