فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 11

ومُحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم , لأن هذا يوجب أن يكون شيئين , وقد أخبر أنَّ العدد وقع عليهما .

وأما الأصل في أن المحدِث للعالم يحب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره , وتنتفي عنه كراهيته فقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ} [1] فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجة إنهم يخلقون مع تمنيهم الولد , فلا يكون مع كراهيته له , فنبههم أن الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده .

وأما أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنة سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - , وذلك تعليم الله عز وجل إياه حين لقي الحَبْرَ السمينَ فقال له: «نشدتك بالله هل تجد فيما أنزل الله تعالى من التوراة أن الله تعالى يبغض الحبرَ السمين؟» فغضب الحبر حين عيَّره بذلك فقال:"ما أنزل الله على بشر من شيء"فقال الله تعالى: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا} [2] الآية , فناقضه عن قرب , لأن التوراة شيء وموسى بشر , وقد كان الحبر مقرا بأن الله تعالى أنزل التوراة على موسى .

وكذلك ناقضَ الذين زعموا أن الله تعالى عهد إليهم أن لا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار , فقال تعالى: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [3] فناقضهم بذلك وحاجهم .

أما أصلنا في استدراكنا مغالَطة الخصوم فمأخوذ من قوله تعالى:

(1) الواقعة: 58-59

(2) الأنعام: 91

(3) آل عمران: 183

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت