فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 128

إن عمل الخير والدعوة إلى الخير، سمات الأمة الظاهرة، وملكاتها الباطنة، ووظيفتها الدائمة، وشهرتها التى تملأ الآفاق، وإجابتها عندما تسأل عن منهجها وغايتها (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) . وما ينتظر من أمة تحمل رسالة السماء وتتبنى دعوة الحق إلا أن تكون حارسة للشرف، مترفعة على الدنايا، متواصية بالمرحمة، منظورا، إليها محليا وعالميا بأنها سند المظلوم وجار المستضعف، ويجب أن تكون قديرة على ذلك وسمحة به!!. وقد بين الله أن الأنبياء ـ وكذلك أتباعهم ـ ليسوا باعة كلام ولا أدعياء فضل بل هم كما شرح في كتابه (وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) . فهل تولت أمتنا هذا المنصب؟ أو هل تأهلت له بفقهها ومسلكها؟ أم زاحمت غيرها على طلب المتاع والتعلق بالدنيا؟ الذى يبدو لى أن المسلمين شعوبا وحكومات- هبطوا دون المستوى المنشود، بل هبطوا دون مستوى غيرهم ممن لم يشرفهم وحى، ويكلفوا بحمل رسالة!. والمرء قد يمشى الهوينى غير آبه لما أمامه إذا كان خالى البال لا يشغله واجب محدد ، أما إذا كان في سباق مهتم ومع أنداد قادرين أو خصوم قاهرين فإنه يحث الخطى ويجمع العزم ويتجاوز العقبات.. والمسلمون منذ بدأوا تاريخهم ما صفا لهم الجو، ولا خلا لهم الطريق..! فكل استرخاء أو تخاذل سيستغله شياطين الإنس والجن للنيل من الحق وتركه في المؤخرة والانفراد دونه بالصدارة.. ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت