وهذا ما وقع فنحن المسلمين الآن في العالم الثالث على حين أمسك بزمام الحضارة من ينكرون الألوهية أو من يتخيلونها"عائلة مقدسة".. وهم لم يعوقونا عن الانطلاق في أغلب مراحل تخلفنا، بل نحن الذين فرطنا وتكاسلنا، وتركنا المجال فسيحا أمام غيرنا فمد لما أخليناه. إن عناوين الخير والمعروف- وهى معالم رسالتنا- لم تساندها حقائق قائمة، فكانت النتيجة أن تلاشى صدى هذه الكلمات النبيلة، فاختفى وقعها من نفوس السامعين، وظنت أمم كثيرة أن المسلمين طلاب شهوات أو قطاع طرق، وأنهم يوم يملكون القوة . يسخرونها لإعلاء جنس، وتحقيق أمجاد وطنية أو قومية، وهذا كله إفك! بيد أن المسئول عن انتشار شائعاته أصدقاء جهلة أو عجزة، كما يحمل المسئولية أيضا أعداء مرجفون مريبون. تدبرت هذه الآية (قل إنما أنذركم بالوحي) والآية الأخرى (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا) فرأيت أن صاحب الرسالة لا يفتح العقول بسكين إنما يفتحها بكلمات الله المنيرة التى تنزلت عليه، وأنه منهى عن طاعة الكافرين مأمور أن يجاهد بهذا القرآن من تنكروا له واعترضوا سيره... وأعلم بدراستى وتجربتى معا أن هناك مستكبرين يستبيحون غيرهم ويجتاحون حقوقه المادية والأدبية، وأن الاستسلام لهؤلاء وضاعة، وترك الحقيقة تداس تحت أقدامهم جريمة! إن هؤلاء لابد من مقاومتهم وحشد أهل اليقين لحسم شرهم!. في هؤلاء يقول الله لنبيه: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) . ص _066