وهو مع وثاقة الإيمان يهتف بربه:"إن لم يكن بك على غضب فلا أبالى!. من أولى بأن تخرق له العادات أحيانا من هذا الرسول؟ فانظر بعض ما يروى من ذلك. روى البخارى عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شىء؟. قالت: نعم فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخرجت خمارا، لها فلفت الخبز ببعضه ، ثم دسته تحت يدى، ولا ثتنى ببعضه، ثم أرسلتنى إلى رسول الله قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لى رسول الله: أأرسلت أبو طلحة؟. فقلت: نعم. قال: بطعام؟. قلت: نعم، ويظهر أن رسول الله أبى أن يأخذ ما أرسل إليه من طعام وقرر شيئا آخر جاء في بقية الحديث. فقال رسول الله لمن معه قوموا، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته. فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله بالناس وليس عندنا ما نطعمهم!. فقالت: الله ورسوله أعلم. فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله، فأقبل رسول الله وأبو طلحة معه، فقال رسول الله: هلم يا أم سليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ففُتَّ، وعصرت ص _061"