فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 128

ببعض ما عندهم ويكفرون ببعض، ومسلمين زحزحهم الغزو الثقافى عن قواعدهم فهم يتبعون كل ناعق.. ومن ثم يجب أن تكون الدعوة للأركان المستيقنة، وأن يبتعد الدعاة عما اختلفت فيه أنظار المسلمين أنفسهم، وفى القطعى ما يغنى عن الظنى، وفى الكتاب الكريم وما اشتهر من السنن غنية عن الغرائب والآراء الاجتهادية.. لقد راقبت الموضوعات والشواهد التى يعيش كثير من الناس في جوها فوجدت خليطا مزعجا من مرويات نصفها واه، والنصف الآخر لا يكاد يفهم على وجه الصحيح إلا نادرا، قلت: كيف تنجح دعايتنا للإسلام بهذا الأسلوب؟. إنه على قدر العناية بالثانويات يقل الاكتراث بالأصول! ولا يجوز ربط ديننا العظيم بأمور ما دارت في خواطر الصحابة والتابعين وهم ينشرون الإسلام في المشارق والمغارب... وحتى لا يفهم البعض أننى أنكر خوارق العادات، أذكر أننى قرأت في الصحاح من كتب السنة قصصا تنضح بالصدق والخير، عرضت للنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو مع صحابته، أعنى أنها وقعت بين قوم مؤمنين لتزيدهم إيمانا، وإذا نقلت إلى كافرين محت من نفوسهم ظلمات. وفى دراستى للملل والنحل، قرأت قصصا مشابهة لها تمام الشبه في بعض الأناجيل! فعجبت لهذا الاتفاق، وقبل أن أنقل ما رواه البخارى من تكريم الله لنبيه. أقول: إن رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ اختص من بين إخوته السابقين بمعجزة عقلية عامة دائمة، أو حسب تعبيره صلوات الله عليه"أوتيت وحيا يتلى"ثم شق طريق البلاغ وسط أنواء وأعباء تهد الكواهل الشداد، ولكنه وفق السنن المعتادة أدى الأمانة ونجح كما لم ينجح أحد.. وفى أثناء ذلك قد يجوع وهو يواجه أزمة، أو يرهقه حصار! وقد يحرج ويهزم في إحدى مراحل الجهاد، أو قد يتبعه الرعاع بالحجارة يدمون قدمه وهو عائد من محاولة ضائعة الثمرة. ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت