فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 128

ثم إن المشركين في مواطن أخرى ألحوا في طلب الخوارق الحسية (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها …) فلماذا لم يقل لهم: سبق أن انشق لكم القمر فكذبتم؟ أيمر هذا الحدث ليعقبه صمت تام؟.. وفى سورة أخرى قيل للكافرين وهم ينشدون المعجزات الحسية: حسبكم القرآن فيه مقنع لمن نشد الحق (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم …) . إن مئات الآيات في سور كثيرة طوال العهد المكى دارت في إثبات الرسالة على محور واحد، إيقاظ العقل وتعريفه بربه واعتبار صاحب هذا الوحى إمام السائرين إلى الله المعتصمين بحبله، وتجاوزت مقترحات الكفار أن يروا آية مادية معجزة.. من أجل ذلك لم أقف طويلا عند حديث الانشقاق وأبيت بقوة أن أربط مستقبل الدعوة به أو بغيره من أحاديث الآحاد التى تصطدم بأدلة أقوى منها.. ولست بدعا في هذا المسلك، فأبو حنيفة ومالك ردوا أحاديث من هذا الطراز عارضها من دلالات القرآن ما هو أقوى منها.. إننا لا ننكر الخوارق من حيث هى، وإنما نناقش الأسانيد التى جاءت بها، ونوازن بين دليل ودليل، وإيماننا بالخوارق هو الذى جعلنا نحن المسلمين نصدق بميلاد عيسى من غير أب، فالقرآن قاطع في هذه القضية وإذا ثبت قول الله فلا كلام لأحد..!. والقاعدة أن خبر الواحد يعمل به ما لم يكن هناك دليل أقوى منه فيصار إليه.. ونحن في ميدان الدعوة الإسلامية نواجه ماديين لا يؤمنون بشىء، وكتابيين يؤمنون ص _059

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت