فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 128

حديث بالهوى المجرد مسلك لا يليق بعالم، وقد رد أئمتنا الأولون أحاديث صحاحا لأنها خالفت ما هو أقوى منها عقلا ونقلا.. وبذلك فقدت مقومات صحتها، ومضى الإسلام بمعالمه ودعائمه لا يوقفه شىء! وقد قلت: إننى لا أربط مستقبل ديننا بحديث آحاد يفيد العلم المظنون، وأزيد الموضوع بيانا فأقول: إننى أومن بخوارق العادات، وأصدق وقوعها من المسلم والكافر والبر والفاجر، وأعلم أن قانون السببية قد يحكمنا نحن البشر بيد أنه لا يحكم واضعه تبارك وتعالى.. وعندما قرأت حديث الانشقاق شرعت أفكر بعمق في موقف المشركين، إنهم انصرفوا مكذبين إلى بيوتهم ورحالهم بعدما رأوا القمر فلقتين عن يمين الجبل وشماله، قالوا: سحرنا محمد، ومضوا آمنين سالمين لا عقاب ولا عتاب..!. قلت: كيف هذا؟ في سورة الأنبياء يحكى الله سبحانه سر كفر المشركين بنبيهم محددين مطلبهم منه (فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) ويحكى القرآن لماذا لم يجابوا إلى مطلبهم (ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون) إن التكذيب بعد وقوع الخارق المطلوب يوجب هلاك المكذبين!. فكيف يترك هؤلاء المكيون بدون توبيخ ولا عقوبة بعد احتقارهم لانشقاق القمر؟. ويؤكد القرآن الكريم هذا المنطق في سورة الإسراء (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) فإذا كان إرسال الآيات ممتنعا لتكذيب الأولين بها فكيف وقع الانشقاق؟.. بل كيف يقع أو يقع غيره والله يقول في سورة الحجر (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) . ص _058

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت