يتحدث عنها، وإذا كان عدم العلم العام بانشقاق القمر قادحا في صحة الرواية، فالأمر كذلك في توقف الشمس ليوشع، بل إن توقف الشمس يوما، أو بعض يوم أوغل في البعد وأجدر بالإنكار.. ولأترك ما قاله صاحب إظهار الحق ولأعد إلى حوار الباقلانى مع ملك الروم! إننى لو كنت مكان الرجل، وسألنى هذا القيصر عن انشقاق القمر لقلت له كلاما آخر..!. لقلت له: أيها الإمبراطور الكبير إن سلفا عظيما سبقك في حكم الرومان جاءه كتاب من رسولنا يقول له فيه"أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين"ثم يختم كتابه بقول الله تعالى (... يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) . أيها الإمبراطور، إن نبينا عندما كاتب سلفك، لم يذكر له خارقة من خوارق العادات التى عرضت له، وإنما خاطب عقله، واستثار أنبل ما في نفسه، وذكر له أنه باقي على إسلامه. فإن رفض ملك الروم هذه الإجابة منى قلت له: إن شرحت صدرا، بعقيدة التوحيد، ورفضت من الناحية التاريخية انشقاق القمر وتوقف الشمس، فأنت مسلم مقبول الإيمان. ولا يصدنك عن دين الله خبر راو من الرواة حفظ أم نسى واعلم أن من مفكرى المسلمين ومفسرى دينهم من اعتبر الانشقاق من أشراط الساعة، وأن من المتكلمين من توقف في أخبار الآحاد، كما قال إبراهيم النظام:"إن القمر لا ينشق لابن مسعود وحده"وابن مسعود هو الذى روى عنه الحديث المذكور... ربما قال لى قائل: كيف تتهاون في حديث صحيح على هذا النحو؟ وأجيب إن ردّ ص _057