"قال الملك: هذا الذى تدعونه معجزة لنبيكم في انشقاق القمر، كيف هو عندكم؟ قلت: هو عندنا صحيح! انشق القمر على عهد رسول الله حتى رأى الناس ذلك، وإنما رآه الحضور، ومن صادف نظره إليه في تلك الحال! فقال الملك: وكيف لم يره جميع الناس؟ قلت: لأن الناس لم يكونوا على موعد وأهبة ليروا انشقاقه! قال الملك: أبينكم وبين القمر نسب، أو قرابة؟ لأى شىء لم تر ذلك الروم وسائر الناس؟ وإنما رأيتموه أنتم خاصة ! قلت: فهذه المائدة- التى أنزلها الله على عيسى ـ بينكم وبينها قرابة؟ لماذا رأيتموها أنتم وحدكم دون اليهود والمجوس والبراهمة وأهل الإلحاد، وخاصة يونان جيرانكم؟ فإنهم كلهم منكرون لهذا الشأن، وأنتم رأيتموها دون غيركم؟". وقبل أن أذكر رأيى في هذا الجدال، أذكر للقراء أن صاحب إظهار الحق تعرض لهذه القضية، ورد على أتباع الكتاب المقدس بأدلة أخرى أشد قوة وأكثر إقناعا مما ذكره الشيخ الباقلانى... وكأنه يقول لهم: إن اعتراضكم على قصة الانشقاق يرتد اليكم فيهدم مقررات عندكم لها مكانتها، بل قد يحجب الثقة عن مراجعكم العتيدة، ويجعلها مستحيلة الصدق، وقد فصل كلامه في سبعة وجوه نجتزئ منها بوجهين اثنين: الوجه الأول: تقولون إن طوفان نوح امتد سنة كاملة، فنى خلالها كل ذى حياة من الطيور والبهائم والحشرات والإنسان، ما عدا أهل السفينة، وما نجا من بنى الإنسان غير ثمانية أشخاص على ما هو مصرح به في الباب السابع والثامن من سفر التكوين.. وقد أيد ذلك بطرس في رسائله الأولى والثانية، وأكد أن العالم القديم فنى إلا ثمانى أنفس. قال الشيخ رحمه الله: إن حادثة الطوفان كما يذكر أهل الكتاب مضت عليها 4212 ص _055