فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 128

وعشرين صفحة ويدع الباقى؟ إذا لم يكن هذا الكلام علة تقدح في الحديث فما تكون العلل القادحة؟ هذا حديث لا يساوى المداد الذى كتب به. والأحاديث الصحاح من رواية الآحاد تفيد العلم المظنون لا العلم المستيقن، وقد اتفق علماؤنا على العمل بها في فروع الشريعة. ورأيت قلة من الظاهرية والحنابلة يرون العمل بالآحاد في القضايا القطعية، بيد أن هذا رأى مردود، وعلى أية حال فعقائدنا تعتمد على نصوص متواترة، سواء كان التواتر لفظيا أو معنويا. والقدر الذى لابد منه من العبادات والأخلاق والمسالك المنجية عند الله مروى بهذا الطريق. وأكثر ما وقع من خلاف هو في أمور ثانوية، الاجتهاد فيها من أهله مأجور خطأ كان أم صوابا، ولا تهولنك وجهات النظر الكثيرة في المذاهب الفقهية، فإن الخصام فيها نوع من الجنون الذى يسود بين الدهماء، ويجب أن يتنزه عنه أولو الألباب.. ذلك، ويرى أبو حنيفة أن"الفرض"ما ثبت بدليل قطعى لا شبهة فيه، أما ما يثبت بدليل ظنى كأحاديث الآحاد، فإنه يكون دون الفرض.. والأئمة الكبار يحسنون التنسيق بين أدلة الكتاب والسنة، وفى علم أصول الفقه متسع لمن أراد الاستزادة، وإنما ذكرت هذا الكلام لأنى في ميدان الدعوة الإسلامية وجدت ما يستحق الشرح والتعليق، عند الاستشهاد بشتى الأحاديث.. إننى آبى كل الإباء أن أربط مستقبل الإسلام كله بحديث آحاد مهما بلغت صحته، كيف أجازف بعقائد ملة شامخة الدعائم عندما أقول: لا يؤمن بها من لم يؤمن بهذا الحديث الوارد؟. أقول ذلك لأنى وجدت في تجاربى، وفى قراءاتى ما يحتاج إلى إزالة الريبة وكشف الحق، قال الباقلانى يصف ما دار بينه وبين ملك الروم من حوار حول صحة الإسلام، ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت