فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 128

ترثنا بعد أن نفارق نحن الحياة ولا نرثها ونحن أحياء.. هذه طبيعة البشر، وفطرة الله في الأنفس، فليس يستحب أحد لنفسه فقد سمع ولا بصر، ولا بشرى في هذا! فإذا أصيب كما أصيب يعقوب صلوات الله عليه صبر واحتسب وتعلق بثواب الآخرة!. لكن ناقل الرواية التى أثبتناها هنا كان من ضيق الفقه بحيث ذهل عن ماضى ابن عمر الزاهر، وقال: مادام الله قد عجل الإجابة لطلاب الملك والنساء، فالإجابة المعجلة لابن عمر أن يفقد بصره ليدخل الجنة..!. ويؤسفنا أن كثير من النقلة للأخبار مبتلون بهذا التصور العقلى، وذلك ما جعلنى أقول في كتاب آخر: لا سنة من غير فقه!. وعالم المرويات واسع الأرجاء، ونحن نستقبله كل صباح عندما نقرأ الصحف التى تصدر كل يوم، أليست تروى لنا أنباء ما يقع في الدنيا؟ وهذه الصحف الناقلة للأخبار أنواع، منها ما هو جاد دقيق نثق في مصادره ونستريح إلى تعليقاته، ومنها ما هو معروف بالتهويل والاثارة نأخذ الحقائق منه بقدر.. وإذا كانت الصحافة والإذاعة ترويان ما يقع الآن فإن التاريخ السياسى والأدبى يروى لنا ما وقع في الماضى القريب والبعيد... والماضى سناد الحاضر، وكثير من التيارات المعاصرة تنبجس من الأيام الخالية! ونحن نقرر ذلك لندرك أن التعامل مع عالم المرويات لا محيص عنه، ولا عيب فيه.. إنما يكمن العيب في تلقى الأخبار دون تمحيص، وفى قبول الروايات دون روية، والأمم ذوات الأديان تعتمد في إيمانها وسلوكها على ما آل إليها من تراث، ولسنا- نحن المسلمين- بدعا في الاستقاء من الوحى الذى نزل، استفتاؤه في أمور كثيرة. ومن الواجب أن نعرف كيف تلقينا ما جاءنا، فما كنا، ولن نكون، أتباع أوهام! إننا ص _049

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت