نصدق ما لا يكذبه عاقل! ولدينا من مقاييس النقد مالا يعرفه الآخرون.. ولنذكر بادئ ذى بدء أن القرآن الكريم أساسنا، وهو كتاب ثابت ثبوت السماوات والأرض والليل والنهار، وحوله سياج من التواتر جعله محفوفا باليقين من جهاته كلها... والكتاب تحفظه عن ظهر قلب جماهير من المؤمنين وهو معروض على أولى الألباب في كل آن يتدبرونه ويتساءلون عما يعن لهم فيه.. ونحن المسلمين نرى في القرآن الكريم جميع الحقائق التى كلف المرسلون الأوائل بتبليغها، وأنه إلى آخر الدهر مجمع العقائد والشرائع التى تكفل للناس الهدى والاستقامة، وأنه مصون من التزيد والتحريف اللذين تعرضت لهما كتب أخرى، وأنه يمكن القول الجازم بأن الوحى الآلهى للناس أجمعين، في القارات كلها قد استقر في هذا الكتاب وحده. ونجىء بعد ذلك إلى سنة محمد خاتم النبيين لنقول: إن ما تواتر منها واشتهر وصح جدير بالثقة، وأنه امتداد للقرآن يمشى في سناه ولا يزيغ عنه!!. والواقع أن علماءنا الأقدمين وضعوا لقبول المرويات ضوابط يتأملها العقل العادى، فيستريح إليها، وقد قلت: إن هذه الضوابط لو عرضت على الماديين أنفسهم ما لا حظوا عليها مأخذا. وما نستطيع أن نجد ضمانات أخرى فوق الضمانات التى اشترطوها لمنع الأخطاء عن النقول المروية... ولا نقبل من أحد أن يقول: نرفض كل هذه المرويات لأن الوهم قد يتسرب إليها، لأننا لا نقبل من أحد أن يقول: نرفض التاريخ كله لأن التاريخ يغلب أن يكتبه المنتصر، ولا نقبل من أحد أن يقول: أرفض قراءة الصحف لأنها قد تروى الشائعات. أقرأ وأنقد وأزن وأرجح وأبحث عن الحق ما استطعت وأتجرد من الهوى، فهذا هو النهج!. ص _050