فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 128

والثانى: أن الثلاثة لما أعطوا ما سألوه كان ذلك أدل على إجابة دعاء الجميع إذ هو اللائق بكرم الله وسعة عطائه، وكان سيدنا ابن عمر من الورع والزهد والصلاح بالمكانة التى لا تجهل كما في مناقبه (كذا في الجامع اللطيف 42) . عندما قرأت هذه الحكاية منسوبة لمحدث فقيه قلت: كيف لم يشعر التابعى الجليل بما في هذا الدعاء من نكر؟ أيجوز أن يكون عبد الله بن الزبير طالب ملك قاتل دونه ومات في سبيله؟. ألا يعرف عبد الله أن سؤال الإمارة لا يجوز، وأن طالبها لا يولى وإذا رفضت أن ينسب هذا المسلك لعبد الله، ورفضت أن ينسب مثله إلى أخيه الشجاع مصعب، فهل يجوز أن يطلب عبد الملك أن يمكنه الله من قتل الذين يشغبون على سلطانه الفذ؟. أهذه عبادة الله ! فما عبادة النفس إذن؟. وأنتقل إلى موقف الرجل العابد المجاهد عبد الله بن عمر الذى شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاركه الوثنية، وبقى طيلة عهد الخلافة صواما قواما منكرا لذاته مبتعدا عن الفتن مستغرقا في طلب الآخرة!. اينسى هذا الماضى الوضىء كله، ولا يستحق به شيئا حتى إذا فقد بصره قيل: هذا بشير الجنة؟. أعرف الحديث القدسى الصحيح"إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه فصبر عوضته عنهما الجنة". وفسر النبى - صلى الله عليه وسلم - حبيبتيه بعينيه. وتصبير الإنسان على ما أصابه هو من عزائم الدين! والرضا بقضاء الله طريق لا ريب فيه إلى الجنة... ولكنا نحفظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستعيذ بالله من سيئ الأسقام والأوجاع، ومن أدعيته:"اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا؟". أى لا تحرمنا من هذه الحواس ما بقينا فلا تفارقنا ما دمنا على ظهر الأرض. ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت