ولأنقل الرواية بعد هذه التقدمة... فهى نموذج لتفكير أقوام يعيشون في عالم المرويات التى لا يضبطها فقه ولا وعى... نقل ابن ظهيرة عن الشعبى أنه قال: رأيت عجبا كنا بفناء الكعبة أنا وعبد الله بن الزبير وأخوه مصعب وعبد الملك بن مروان فقالوا بعد أن فرغوا من حديثهم ليقم رجل بعد رجل فليأخذ بالركن اليمانى وليسأل الله تعالى حاجته فإنه يعطى من سعة، ثم قالوا لعبد الله قم أولا فإنك أول مولود في الهجرة، فقام فأخذ بالركن اليمانى ثم قال: اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم، أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك وحرمة نبيك أن لا تميتنى من الدنيا حتى تولينى الحجاز ويسلم على بالخلافة وجاء وجلس، ثم قام أخوه مصعب فأخذ الركن اليمانى فقال: اللهم إنك رب كل شىء وإليك كل شىء أسألك بقدرتك على كل شىء ألا تميتنى من الدنيا حتى تولينى العراق وتزوجنى سكينة بنت الحسين وجاء وجلس، ثم قام عبد الملك بن مروان فأخذ بالركن اليمانى وقال: اللهم رب السموات السبع والأرض ذات النبات بعد القفر، أسألك بما سألك عبادك المطيعون لأمرك وأسألك بحرمة وجهك، وأسألك بحقك على جميع خلقك وبحق الطائفين حول بيتك أن لا تميتنى حتى تولينى شرق الأرض وغربها ولا ينازعنى أحد إلا أتيت برأسه ثم جاء وجلس. ثم قام عبد الله بن عمر حتى أخذ بالركن ثم قال: الله يا رحمن يا رحيم أسألك برحمتك التى سبقت غضبك، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك أن لا تميتنى من الدنيا حتى توجب لى الجنة. قال الشعبى فرأيت كل واحد وقد أعطى ما سأل وبشر عبد الله بالجنة، قال ابن ظهيرة: ولقائل أن يقول: ما الدليل على وجه البشرى؟. والجواب من وجهين: الأول: أن ابن عمر كان قد كف بصره بعد ذلك وقد وعد النبى"من ابتلى بذلك بالجنة"ـ كما في صحيح البخارى. ص _047