فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 128

فى عالم المرويات قرأت هذه الرواية المنسوبة إلى الشعبى ـ وهو من التابعين ـ وضقت بها ضيقا شديدا. وقبل أن أنقلها ألفت الأنظار إلى تفاهة نفر من الناس يعيشون داخل قوقعة من أهوائهم ثم يحاولون عقد صلح بين الدين الحنيف وأهوائهم الشاذة!. هذا امرؤ مصاب بجنون العظمة، تقول الرواية: إنه قصد الكعبة طالبا من الله أن يمنحه ملك العالم الإسلامى، فإذا خرج عليه أحد أمكنه الله من ضرب عنقه (!) أى دعاء هذا؟. وهذا امرؤ آخر متواضع يطلب ملك العراق فقط، بيد أنه يضم إلى هذا الطلب الزواج من امرأة بعينها، سمتها الرواية!. لم أشك في أن الرواية مكذوبة، وأن الشعبى أعقل من أن ينقل هذا الهراء لكن الذى أهمنى هو سوء تصور بعض الناس لحقائق الدين ومراميه، فليس الدين كبتا للشهوات الجامحة، وليس رفعا لمستوى النفس، وليس نشدانا للآخرة، بل هو جراءة على الوقوف بين يدى الله لطلب ما لا يليق منه- سبحانه وتعالى..!. والغريب أن القصة تنتهى بدعاء من الصحابى الكريم عبد الله بن عمر، فإنه لما رأى أولئك النفر يسألون الله الدنيا ومتاعها ذهب هو إلى الكعبة وطلب من الله الجنة. قال الراوى: فبشره الله بإجابة سؤله! كيف بشره؟ سلبه بصره! ومن صبر على العمى دخل الجنة!!. ص _046

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت