ونحن نعلم من ديننا أن من أركان النفاق الكذب في الحديث، والخلف في المواعيد، والخيانة في الأمانات، والغدر في العهود، والفجور في الخصومات.. والناس في المشارق والمغارب ما ينكرون شيئا من هذا، وما يحترمون كاذبا ولا غادر،.. إلا أننا نلفت الأنظار إلى حقيقة لها خطرها، إن الأخلاق في أرضنا تتصل اتصالا وثيقا بالإيمان، فإذا اهتزت العقيدة ظهر النقص، ونجم الإثم، واضطربت الأمة كلها. وقد أصابنا الاستعمار العالمى في صميمنا عندما أوهى الإسلام واستبعد إيحاءه في الحياة العامة، لقد تبع ذلك انهيار خلقى محزن، وميوعة لا تستقر فيها على شىء!. ربما كانت للقوميات الأخرى فلسفات تتماسك بها، أما في دار الإسلام فإنه مع استبعاد الإيمان ومواثيقه وشعائره انحلت الأفراد والجماعات على نحو لم تعرفه بلاد أخرى، وتبجحت الخيانة، وفجر الأقوياء، ولصق الضعاف بالحضيض، وصار طلب الخبز النداء الأول! وارتضى الكثيرون أن يفوزوا من الغنيمة بالإياب..!. ولكى يعود سلطان الأخلاق إلى عرشه يجب أن يعود اليقين إلى الأفئدة، وأن تألف الجماهير الصلاة، وأن تنتصر الفضائل على الشهوات، وألا يحترم كذوب أو يتقدم مفرط. وأرى أن يتم تصنيف الأخلاق وفق مقتضيات العصر، فهناك أخلاق تشرح بدقة في التعامل بين الحكام والجماهير، وأخرى بين الجنسين في شتى الميادين، وأخرى بين العمال وأصحاب العمل، أو بينهم وبين العمل نفسه.. وفى الإسلام مدد لا يغيض لهذه الغايات كلها. ص _045