فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 128

خوف.. الخ، فيرسم طريق الشفاء ومراحل الخلاص، ولا يزال يتابع السير، ويغالب العقبات حتى يبرأ من علله.. على أن للجماعة الإنسانية دخلا كبير في إدراك هذا النجاح، وقد علمنا أن هناك بيئات تنبت الذل وأخرى تنبت العز، وبيئات تنبت التواصل والتعاون وأخرى تنبت التحاقد والتحاسد. وكان في الامكان أن تتألف جماعات أو مدارس أو طرق لهذه التزكية المنشودة، بيد أن رجال الطرق لدينا اعتمدوا على أوراد وبدع لا خير فيها، وفقدوا المقدرة العلمية والعملية على التسامى بأنفسهم وبالأجيال، فأساءوا ولم يحسنوا، ومن هنا لم تجد الأخلاق التربة التى تزكو فيها وتزهو.. وعاش الناس وفق ما أتيح لهم من طبائع وتقاليد... وكم كنت أود لو وجد الأستاذ المخلص الذى يتعهد الناشئة ويبصر ميولهم ومسالكهم، فيقوم ما اعوج بأناة، ويصلح الأخطاء بمحبة، ويحل العقد النفسية وينشط الملكات الذكية ولا يزال يصحبها بتوجيهاته حتى يخلق من الأطفال الصغار أبطالا كبارا، كل يمضى حسب قدراته (ولكل وجهة هو موليها) . وعصرنا لا يسمح بوجود هذا الأستاذ، لأنه أوقد جذوة التنافس بين الناس، وبغض لكل امرئ وضعه، فهو لا يبقى فيه إلا ريثما يتحول عنه إلى منصب أعلى. ويغلب أن ينتقل هذا الأستاذ من منصبه العلمى إلى منصب ادارى أحظى لدى الناس، فلا يبقى في ميدان التربية الحقيقية إلا من فاتته القافلة وأكرهته الأيام على البقاء..!. والأخلاق لغة عالمية تتفاهم بها الشعوب على اختلافها، وتتحاكم إلى منطقها، وربما اختلفت تقاليد وأحكام، لكن الأخلاق تظل مرتكزة إلى ما أودع الله في الفطر من تحسين الحسن وتقبيح القبيح.. ص _044

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت