السلع أو المبانى أو رصف الطرق، أو غير ذلك من شئون الناس خاصة أو عامة، رذيلة مدمرة النتائج، وقد نفى النبى عليه الصلاة والسلام صاحبها من جماعة المسلمين"من غشنا فليس منا". والواقع أن فشو الغش في مجتمعنا، وقلته في مجتمعات أخرى هد ركننا وأضعف قوانا وزعزع الثقة فينا!. وبعض الجامعات الكبرى ترفض الإجازات العلمية الممنوحة من بعض معاهدنا لأنها لا تطمئن إلى قيمتها، كما أن بعض المستهلكين يرفض السلع التى نصنعها لأنه لا يطمئن إلى جودتها! أفيشرفنا هذا الوضع؟. وكما نفى النبى أن يكون الغشاشون من الأمة نفى أن يكون الهابطون بأقدار الكبار، الجاحدون لمكانة العلماء من الأمة"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه". والحق أن فواجع رهيبة أصابت المسلمين بسبب غمط الأذكياء وتقديم الأغبياء، والعرب يرجحون عصبية الوطن والنسب على الكفاءة العلمية والادارية، والمستبدون من الحكام يقدمون مشاعر الزلفى والملق على القدرة الرائعة والخبرة الواسعة. وقد كنت أوازن بين قادة الشيوعية والصليبية من ناحية وقادة المسلمين من ناحية أخرى فأشعر بغصة، القوم يقدمون أعظم من لديهم ونحن نقدم ما تيسر...!!. والأخلاق ليست شيئا يكتسب بالقراءة والكتابة أو الخطابة والدعاية إنها درجة تكتسب بالمعاناة الشديدة، كيف تنتقل من أدنى إلى أعلى؟ كيف تنتقل من الطراوة إلى الصلابة؟ والمرء في هذا الميدان يصنع نفسه، وهو أدرى الناس بما يشينه من كسل أو بخل أو ص _043